محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

353

جمهرة اللغة

السِّياط ، والبَضَعَة : السيوف ، في قول بعض أهل اللغة . وقال قوم : بل الخَضَعَة : السيوف ، والبَضَعَة : السِّياط ، ورووا بيت لبيد ( رجز ) « 1 » : [ المطعِمون الجَفْنَةَ المُدَعْدَعَهْ ] * والضاربون الهامَ تحت الخَضَعَهْ وقال آخرون : بل هو الخَيْضعة ، وهو اختلاط الأصوات في الحرب . والبُضَيع : موضع . بعض وبَعْض الشيء : معروف . وقال أبو عبيدة « 2 » : بَعْض الشيء : كُلُّه ، واحتجّ ببيت لبيد ( كامل ) « 3 » : [ تَرّاكُ أمكنةٍ إذا لم أَرْضَها ] * أو يَعْتَلِقْ بعضَ النفوسِ حِمامُها فالموت لا يأخذ البعض ويدع البعض ؛ هذا كلام أبي عُبيدة « 4 » . وقد قالوا : تبعَّض الشيءُ وبعَّضته ، أي فرَّقته ، ولا أحسبها عالية . ضبع والضَّبُع : اسم لهذا السَّبُع المعروف ، والأنثى ضَبُعة والذكر ضِبْعان ، فإذا جمعت قلت : ضِباع . غلب التأنيثُ التذكيرَ في هذا الحرف . والضَّبُع : السَّنة المُجدبة . قال الشاعر ( بسيط ) « 5 » : أبا خُراشةَ إمّا كنتَ ذا نَفَرٍ * فإن قوميَ لم تأكلهم الضَّبُعُ أي لم تَجْهَدْهم السَّنةُ . ويقال : أصابنا مطرٌ جارُّ الضَّبُعِ ، وهو أشدّ ما يوصف به المطر ، كأنه يستخرج الضَّبُعَ من وِجارها . والضَّبْعان : رأسا المَنْكِبين ، الواحد ضَبْع بإسكان الباء . ورفع فلان بضَبْع فلان ، إذا أنهضه . واضطبعَ « 6 » فلانٌ بثوبه ، إذا اشتمل به وجعل أحد طُرَّتيه تحت إبطه وردّ طرفيه على ضَبْعه الآخر ، وهو الاضطباع . والضِّباع : رفعُ اليدين في الدعاء إذا رفع يديه بضَبْعيه . قال الشاعر ( طويل ) : نَجائبُ عَبْدِيٍّ يكون نكيرُها * ضِباعا وقد جاوزنَ عُرْض الشَّقائقِ الشَّقيقة من الأرض : بين الرملتين . يقول : ليس له نَكير إلا أن يدعو على سارقها . وضَبَعَ البعيرُ يضبَع ضَبْعا ، إذا مشى فحرّك ضَبْعيه . قال الشاعر ( طويل ) « 7 » : فليت لهم أجري جميعا وأصبحتْ * بيَ البازلُ الوَجناءُ في الرَّمل تَضْبَعُ وضَبِعَتِ الناقةُ تَضْبَع ضَبَعا وضَبَعَةً فهي ضَبِعَة كما ترى ، إذا أرادت الفحلَ ، وهي ضابعٌ في مشيها . والضَّبْعانُ « 8 » : موضع يُنسب إليه ضَبْعاني ، كما يُنسب إلى البحرين بَحْراني . ويقال : فلان من أهل الضَّبْعان ، كما يقال : من أهل البحرين . وقد سمَّت العرب ضُباعة وضُبيعة . وفي العرب قبائل تُنسب إلى ضُبيعة : ضُبيعة بن ربيعة بن نزار ، وضُبيعة بن أسد بن ربيعة ، وهي ضُبيعة أَضْجَمَ « 9 » - قال أبو بكر : الضَّجَم : التواء أحد الشِّدقين ، وإنما كان ضُرب على وجهه وضَجِمَ شِدْقُه ، أي اعوجَّ فسُمِّي أَضْجَمَ - وضُبيعة

--> ( 1 ) سبق الأول في ص 112 و 192 ، وسيرد الثاني ص 606 أيضا ، وهو في الديوان 342 . وانظر : فعل وأفعل للأصمعي 517 ، والمعاني الكبير 1035 ، والمقاييس ( خضع ) 2 / 191 ، والمخصَّص 6 / 73 . ( 2 ) في مجاز القرآن 1 / 94 : « بعض يكون شيئا من الشيء ، ويكون كل الشيء » ؛ وقارن المجاز 2 / 205 . ( 3 ) ديوانه 313 ، ومجاز القرآن 1 / 94 ، ومجالس ثعلب 50 و 368 و 369 ، وأضداد الأنباري 181 ، والخصائص 1 / 74 و 2 / 317 و 341 ، وشرح المرزوقي 772 ، واللسان ( بعض ) . ( 4 ) في هامش م : « قوله : هذا كلام أبي عُبيدة تلويح إلى أنه غير مقبول لأنه استدلال ضعيف ، فإن من المعلوم بداهةً أن الحِمام لا يأخذ كل النفوس في وقت واحد ، وإنما الحاضر بعض النفوس ، فتأمّل » . ( 5 ) البيت للعبّاس بن مرداس في ديوانه 128 ، وقد استشهد به سيبويه ( 1 / 148 ) على إضمار كان في رواية : . . . أمّا أنت ذا نفرٍ ، والتقدير : لأن كنت ذا نفر ، و « ما » عوض منها ؛ أما رواية الجمهرة فلا شاهد فيها ، وكذا في الاشتقاق 313 . وانظر : الخصائص 2 / 381 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 34 و 1 / 353 و 2 / 350 ، وشرح المفصَّل 2 / 99 و 8 / 132 ، والمقاصد النحوية 2 / 55 ، والخزانة 2 / 80 و 4 / 421 . ( 6 ) ل : « وأضبع » ؛ تحريف . ( 7 ) البيت منسوب في الحيوان 1 / 262 إلى الجَدَليّ ، ونسب ياقوت أبياتا من القصيدة نفسها في معجم البلدان ( الجوسق ) 2 / 184 إلى الغَطَمّش الضبيّ ؛ وهو غير منسوب في التاج ( ضبع ) . وفي الحيوان : وكان لهم أجرى . . . . وسيرد البيت ص 1264 أيضا . ( 8 ) م ط : « والضبعانِ ( بكسر النون ) . . . من أهل الضبعين » . ( 9 ) قارن الاشتقاق 313 .