محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

325

جمهرة اللغة

وإناء قَرْبان ، إذا قاربَ أن يمتلئ . وما له عند اللّه قُرْبَة ، أي شيء يقرِّبه منه . والقُرْبان : الأضاحيّ . وكل ما تُقَرِّبُ إلى اللّه فهو قُرْبان . وقارِبُ السفينة : معروف ، وهو الصغير الذي يتبعها . وقُرْبان الملك : قَرابته ، والجمع قَرابين . قال الأعشى ( طويل ) « 1 » : كأنّك لم تشهد قرابينَ جَمَّةً * تَعيث ضِباعٌ فيهمُ وعَواسلُ وقُراب كل شيء : ما قارب الامتلاءَ . وفي الحديث : « يقول اللّه تعالى : لو أتاني ابنُ آدمَ بقُراب الأرض خطايا تلقَّيتُه بقُرابها مَغْفِرَةً ما لم يُشرك بي شيئا » . والمَقْربة « 2 » : القَرابة ؛ هكذا قال أبو عُبيدة « 3 » . ب ر ك برك البَرْك : إبل الحيّ بالغا ما بلغت . قال الشاعر ( طويل ) « 4 » : [ إذا شارِفٌ منهنّ قامت فرَجَّعَتْ * أنينا ] فأبكَى شَجْوُها البَرْكَ أجمعا والبُرَك : طائر . قال الشاعر ( بسيط ) « 5 » : حتى استغاثتْ بماءٍ لا رِشاءَ له * من الأباطح في حافاته البُرَكُ يعني ضربا من الطير استغاثت من الصَّقر فجاءت إلى ماء مُلتجِئاتٍ إليه . والبَرْك : الصَّدر ، فإذا أدخلت فيه الهاء كسرتَ الباءَ فقلت : بِرْكَة . قال الشاعر ( هزج ) « 6 » : بذي البِرْكة كالتابو * تِ والمَحْزِم كالقَرِّ وكان أهل الكوفة يلقّبون زيادا : أشْعَرَ بَرْكا « 7 » . والبَرَكة : معروف . ويقال : لا بارك اللّه فيه ، أي لا نَمّاه . فأما قولهم : بارَك اللّه لنا في الموت فمعناه : بارك اللّه لنا فيما يؤدِّينا إليه الموت . وقد تكلَّم قوم في قولهم : « تَبارَكَ اللَّهُ » * ففسَّروه العُلُوّ لأن البَرَكة في الشيء النَّماء بعد النُّقصان ، وهذه صفة منفيّة عن اللّه عزّ وجلّ ؛ وقال آخرون : « تَبارَكَ اللَّهُ » * كأنه تَفاعَلَ من البَرَكة وليس من النماء ، وإنما هو راجع إلى الجلال والعظمة . « و تَبارَكَ * » لا يوصف به إلا اللّه تبارك وتعالى ، ولا يقال : تبارك فلان في معنى جلَّ وعَظُمَ ؛ هذه صفة لا تنبغي إلّا للّه عزّ وجلّ . وذكر أبو زيد أنه سمع أعراب قيس يقولون : ما أبركَ هذا الطعامَ ، أي ما أنماه . وذكر أبو مالك أنه سمع : طعام بَريك ، في معنى مبارك . وبَرَكَ البعيرُ يَبْرُك بُروكا ، وهو أن يُلْصِق بَرْكَه بالأرض . والبَراكاء : الثَّبات في الحرب ، كأنهم بركوا فيها . قال الشاعر ( وافر ) « 8 » : ولا يُنْجي من الغَمَرات إلّا * بَراكاءُ القتال أو الفِرارُ ويقال في الحرب : بَراكِ بَراكِ ، أي ابْرُك . وتِبْراك : موضع ، بكسر التاء لأنه اسم ليس بمصدر « 9 » . قال مرّار ( رمل ) « 10 » : أَعرفتَ الدار أم أنكرْتَها * بين تِبْراكٍ فشَسَّيْ عَبَقُرّ وابتركَ الدابَّةُ ، إذا انتحى على أحد شِقَّيه في عَدْوه . وابترك الصَّيقلُ ، إذا مال على المِدْوَس في أحد شِقَّيه . والبُرَيْكان : أخَوان من فرسان العرب ؛ قال أبو عبيدة : هما بارِكٌ وبَريكٌ . والبُرَك الصُّرَيميّ : الذي أراد أن يقتل معاويةَ . وعوف البُرَك : أحد فرسان العرب وهو الذي يقال له : « لا حُرَّ بِوادي عَوْف » . بكر والبَكْر : الفتيّ من الإبل ، والأنثى بَكْرَة ، والجمع بَكْرات

--> ( 1 ) ديوانه 183 . ( 2 ) هذه العبارة من م ، والراء فيها غير مضبوطة ، وهي في المعجمات بضمها وفتحها . ( 3 ) لم أجده في مجاز القرآن . ( 4 ) البيت لمتمِّم بن نُويرة ، وهو في ديوانه 117 ، والمفضليات 270 ، وجمهرة القرشي 143 ، وتهذيب الألفاظ 63 ، وشرح شواهد المغني 2 / 565 و 567 ، والصحاح واللسان ( برك ) . ( 5 ) البيت لزهير في ديوانه 175 ، والمعاني الكبير 309 ، والمخصَّص 9 / 149 ، والسِّمط 260 ، والصحاح واللسان ( برك ) . وسينشده أيضا ص 1312 . ( 6 ) نسبه في الحيوان 4 / 29 إلى ابن ضبَّة ؛ وسيرد ص 355 . بيت من القصيدة نفسها . وفي الحيوان : وذي البِركة . . . . ( 7 ) في الاشتقاق 247 : « لكثرة شعر صدره » . ( 8 ) البيت لبِشر بن أبي خازم الأسدي في ديوانه 79 ، وهو من المفضلية 99 ، ص 345 . وانظر : النقائض 423 ، والاشتقاق 247 ، والأغاني 13 / 143 ، وشرح ابن يعيش 4 / 50 ، والخزانة 3 / 359 ؛ ومن المعجمات : العين ( برك ) 5 / 367 ، والمقاييس ( برك ) 1 / 290 ، والصحاح واللسان ( برك ) . وسينشده في 1229 أيضا . ( 9 ) يعني أن تَفعالًا المصدر بفتح التاء ؛ انظر هذا الوزن في الكتاب 2 / 245 . ( 10 ) سبق إنشاده ص 133 .