محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

324

جمهرة اللغة

وإنما سُمِّي العَيُّوق رَقيب الثُّرَيّا تشبيها برقيب المَيْسِر . وذو الرُّقَيبة : أحد فرسان العرب . وأَشْعَرُ الرَّقَبان : لقب رجل من العرب . والمرأة الرَّقوب : التي لا يعيش لها ولد . قال الشاعر ( مخلَّع البسيط ) « 1 » : [ باتَتْ على إرَمٍ عَذوبا ] * كأنّها شيخةٌ رَقوبُ قبر والقبر : معروف ؛ قبرت الرجلَ ، إذا دفنته ؛ وأقبرته ، إذا أَعَنْتَ على دفنه أو جعلتَ له موضعَ قبر . كذا فسَّر أبو عبيدة في قوله جلَّ ثناؤه : ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ « 2 » ، يريد أنه أَلهمَ تبارك وتعالى كيف يُدفن الميت ببعث الغراب إلى ابن آدم الذي قتل أخاه . قالت بنو تميم للحَجّاج ، وكان قتل صالحا وصلبه : « أَقْبِرْنا صالحا » ، فقال : « دونَكُموه » ، أرادوا : إيذنْ لنا أن نقبره . هذا صالح بن عبد الرحمن مولى لبني سعد ثم لبني الذَّيّال ، وبنو الذَّيّال : البطن الذي منهم عمرو بن جُرْموز ، وهو الذي نقل ديوان العراق من الفارسية إلى العربية « 3 » . وأرضٌ قَبورٌ : غامضة . ونخلةٌ قَبورٌ وكَبوس : التي يكون حملُها في سَعَفها . والمَقْبَرة والمَقْبُرة والمَقْبَر : موضع القبور ، والجمع مَقابر . قرب وقَرُبَ الشيء قُربا : ضد البعد . ويقال : قَرُبْتُ من فلان قُربا ، وتقرَّبت تِقِرّابا وتَقَرُّبا . وقريب الرجل : مُدانيه مِن نَسَب أُمّ أو أب ، والجمع قَرابة وقُرَباء وأَقْرِباء . ومثل من أمثالهم : « دون كل قُرَيْبَى قُرَيْبَى » « 4 » . وقَرابِين الملك : خاصّته ، الواحد قُرْبان . قال الشاعر ( وافر ) « 5 » : وما لي لا أُحِبُّهمُ ومنهم * قَرابِينُ الإله بنو قُصَيِّ أي أنهم أولياء اللّه تبارك وتعالى . والقِرْبة : معروفة . وقِراب السَّيف : جِلد يكون فيه وليس بالغِمد ، والجمع قُرُب . قال الشاعر ( بسيط ) « 6 » : يا رَبَّةَ البيتِ قُومي غيرَ صاغِرةٍ * ضُمّي إليك رِحالَ القوم والقُرُبا وقَرَبَتِ « 7 » الإبلُ الماءَ ، إذا طلبتْه ، فهي قَوارب وأهلها مُقْرِبون « 8 » . وليلة القَرَب : ليلة طلب الماء . قال الشاعر ( طويل ) « 9 » : يقاسون جيشَ الهُرْمُزان كأنهم * قواربُ أحواضِ الكُلابِ تَلوبُ أي تحوم على الماء ؛ لأب يلوب وحام يحوم ، إذا دار حول الماء . وشاة مُقْرِب ، إذا دنا وِلادُها . وفرس مُقْرَبة والجمع مُقْرَبات ، وهي التي تُدنَى وتُقرب ولا تُترك أو ترود ، وإنما يُفعل ذلك بالإناث خاصةً لئلّا يَقْرَعَها فحلٌ لئيم . وقرّب الفرسُ تقريبا ، وهو تقريبان : التقريب الأدنى ، وهو الإرخاء ؛ والتقريب الأعلى ، وهو الثَّعْلَبيَّة . وقرَّب الفرس تقريبا ، وهو دون الحُضْر . وقالت هند بنت عُتْبَة ( مجزوء الرجز ) « 10 » : لَنَهْبِطَنَّ يَثْرِبَهْ * بغارةٍ منشعِبَهْ فيها الخيولُ المُقْرَبَهْ * كلُّ جوادٍ سَلْهَبَهْ والمُقْرَبَة : المُكْرَمَة . وقُرْب الفرس : كَشْحُه ، وهو الخَصْر ، والجمع أقراب . وتقول : هذه الدراهم قُراب مائة .

--> ( 1 ) البيت لعَبيد بن الأبرص في ديوانه 10 ، وجمهرة القرشي 101 ، والمخصَّص 16 / 99 ، وأمالي الشجري 2 / 287 ، والصحاح واللسان ( رقب ، شيخ ) . وسيأتي منسوبا إلى عَبيد ص 603 . ( 2 ) عبس : 21 . وفي مجاز القرآن 2 / 286 : « ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ : أمر بأن يُقبر . قالت بنو تميم لعُمر بن هُبيرة لمّا قتل صالح بن عبد الرحمن : أقبِرنا صالحا ، قال : دونكموه » . ( 3 ) « هذا صالح . . . العربية » : من ط وحده . ( 4 ) في مجمع الأمثال 1 / 270 : « دون كل قُرَيْبَى قُرْبَى » . ( 5 ) نسبه في المطبوعة إلى الحارث بن ظالم المرّي ، ولم أقع عليه . ( 6 ) البيت لمُرَّة بن مَحْكان السَّعدي في الحيوان 2 / 352 ، والأغاني 20 / 10 ، ومعجم الشعراء 295 ، شرح المرزوقي 1562 ، وشرح المفصَّل 6 / 41 ؛ وهو غير منسوب في المقاييس ( قرب ) 5 / 82 . وفي المرزوقي : حُطّي إليك . ( 7 ) في المعجمات : « قرِبت » ، بالكسر . ( 8 ) في هامش م : « وأقربَ القومُ ، إذا كانت إبلهم قواربَ ، فهم قاربون ، ولا يقال : مُقرِبون . قال أبو عُبيد : وهذا الحرف شاذّ » . ( 9 ) البيت للمخبَّل السعدي في ديوانه 123 ، والأغاني 12 / 41 ؛ وهو عن ابن دريد في أمالي القالي 2 / 243 ، والسِّمط 869 . وفي الشعر والشعراء 333 أبيات من القصيدة نفسها . وانظر ص 380 أيضا . ( 10 ) من ضمن أبيات في السيرة 2 / 40 ؛ وفيها : فيها الخيول مقربَهْ .