محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
271
جمهرة اللغة
جُبْنا وجُبُنا . قال الشاعر ( بسيط ) « 1 » : جَهْلًا علينا وجبنا عن عدوِّهمُ * وبِئْسَتِ الخَلَّتان الجهلُ والجُبُنُ فأما الجُبُنُّ المأكول فمثقَّل ، وقد خفِّف أيضا . وفي حديث علي رضي اللّه عنه بالتخفيف . ومن هذا الباب : الجَبِين ، جَبين الإنسان ؛ وللإنسان جَبينان يَكتنفان جَبهتَه . وكذلك فسَّره أبو عبيدة في التنزيل ، واللّه أعلم ، في قوله جلّ ثناؤه : فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ « 2 » . جنب وتقول : رجل جُنُب من قوم أجنابٍ ، إذا كان غريبا . وكذلك فسِّر في التنزيل : وَالْجارِ الْجُنُبِ « 3 » . ورجلٌ جانِبٌ ، غير مهموز : غريب . فأما الجَأْنَب بالهمز فالقصير المجتمع الخَلْق . قال الشاعر ( طويل ) « 4 » : [ عَقيلةُ أخدانٍ لها لا ذَميمةٌ ] * ولا ذاتُ خَلْقٍ إن تأمَّلتَ جَأْنَب ويقال : جار أَجْنَب وجُنُب وأجنبيّ . وجَنَبْتُ الدابَّة أجنُبها جَنْبا وجَنَبا ، إذا قدتها إلى جانبك . وكذلك جَنَبْت الأسيرَ . ورجل جُنُب وامرأة جُنُب من قوم جُنُب - هذا أعلى اللغات ، المذكر والمؤنث والجمع والواحد فيه سواء - إذا أصابته جَنابة . وقد أجنَب الرجل ، إذا أصابته الجنابةُ . وجنَّبَ الرجلُ ، إذا قلّت ألبانُ إبله ، فهو مجنِّب والقوم مجنِّبون . والجِناب : مصدر جانبتُه مُجانبةً وجِنابا ، وهو من المباعدة . وكذلك تجنَّبته تجنُّبا . والجَناب : موضع معروف ؛ فلان من أهل الجَناب ، ورجل رحب الجَناب ، إذا كان واسع الرَّحل . والجَنْبَة : ضرب من النبت . ويقال : قعد فلان جَنْبَةً ، إذا اعتزل عن الناس . وفي حديث عمر رضي اللّه عنه : « عليكم بالجَنْبَة فإنها عَفاف . إن النساء لحمٌ على وَضَمٍ إلا ما ذُبَّ عنه » . والجُنّاب : القرين . ويقال : فلان جُنّاب فلان ، أي إلى جانبه . ويقول الرجل للرجل : أعطني جَنْبَةً فيعطيه جِلْدَ جَنْبِ بعيرٍ فيتَّخذ منه عُلْبَةً . وجَنْب « 5 » : بطن من العرب وليس بأب ولا أُمّ ، وإنما هو لقب لهم . وجَنْب الإنسان والدابة : معروف . وجَنِبَ الرجلُ ، إذا اشتكى جنبَه . وجَنْبتا البعير : ما حُمل على جَنْبَيه من حِمله . والجَنوب : ريح معروفة . وجُنِّب الرجلُ الخيرَ تجنيبا ، إذا حُرِمه . ويقال : إن عند فلان لخيرا مَجْنَبَةً ومَجْنَبا وشرًّا مَجْنَبا ، أي كثيرا . والمِجْنَب : التُّرس . ويقال المُجْنَب . قال ساعدة بن جُؤيّة ( كامل ) « 6 » : صَبَّ اللَّهيفُ لها السُّبُوبَ بطَغْيَةٍ * تُنبي العُقابَ كما يُلَطُّ المِجْنَبُ الطَّغْيَة : شِمْراخ من شَماريخ الجبل . والمِجْنَب : السِّتر أيضا . قال الشاعر « 7 » : كعَطِّ المِجْنَبِ نجب وقِشر كل شيء : نَجَبُه . ونَجَبُ الشجرِ : لِحاؤه . وأديم مَنجوب ، إذا دُبِغ بالنَّجَب ، وهو لِحاء الشجر . وعود مَنجوب ، إذا قُشرت عنها لِحاؤه . ورجل نَجيب - وما أبينَ النجابةَ في بني فلان - وكذلك الفرس والبعير ، إذا كان كريما . والمنتجَب : المختار من كل شيء . والمِنْجاب : النَّصل الضعيف من نِصال السهام . ورجل مُنْجِب ، إذا ولدَ النُّجَباء ، والمصدر النَّجابة وقد سمّت العرب نَجَبَة ومِنْجابا « 8 » .
--> ( 1 ) البيت لقَعْنَب بن أمّ صاحب من قصيدة منسوبة إليه في شرح التبريزي 4 / 12 ، ومختارات ابن الشجري 1 / 8 ؛ وهو بهذه النسبة في السِّمط 362 ، وبلا نسبة في المرزوقي 1450 . وفي المصادر جميعا : لبئست ، وكذلك في م . ( 2 ) الصافّات : 103 . وفي مجاز القرآن 2 / 171 : « وللوجه جبينان والجبهة بينهما » . ( 3 ) النساء : 36 . ( 4 ) هو امرؤ القيس في ديوانه 41 ، والمقاييس ( عقل ) 4 / 73 ، واللسان ( جنب ) . وفي الديوان : عقيلة أترابِ لها لا دَميمةٌ . ( 5 ) الاشتقاق 212 . ( 6 ) ديوان الهذليين 1 / 181 ، والمعاني الكبير ، وأمالي القالي 2 / 259 ، والسِّمط 895 ، والصحاح واللسان ( جنب ، سبب ، طغي ) ، واللسان ( لطط ، لهف ، نبا ) . ( 7 ) لم أهتدِ إلى البيت الذي أُخذ منه . ( 8 ) في الاشتقاق 193 : « مِنجاب ، وهو مِفعال من النَّجابة » ، وفيه 281 : « ونَجَبة اشتقاقه من النَّجَب ، وهو لِحاء الشجر » .