محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
260
جمهرة اللغة
والبَعْث « 1 » : الجند يُبعثون في الأمر . و يَوْمِ الْبَعْثِ : يوم القيامة لأن الناس يُبعثون من أجداثهم . ويومُ بُعاثٍ : يوم معروف من أيام الأوْس والخَزْرَج في الجاهلية ؛ سمعناه من علمائنا بالعين وضمّ الباء ، وذُكر عن الخليل بالغين معجمةً ، ولم يُسمع من غيره . قال أبو بكر : وليس هذا صحيحا عن الخليل أيضا « 2 » . وانبعثَ القومُ في الخير والشر انبعاثا ، إذا تتابعوا . وقد سمَّت العرب باعثا وبَعِيثا . عبث والعَبَث من قولهم : عَبَثْت بالشيء أَعْبَث عَبَثا . والعَبِيثَة : سَمْنٌ يُلَتُّ بأَقِطٍ . قال رؤبة ( رجز ) « 3 » : [ فقلت إذ أعيا امتِياثا مائثُ ] * وطاحتِ الألبانُ والعَبائثُ [ إنَّكَ يا حارثُ نِعْمَ الحارِثُ ] ثعب والثَّعْب : انثعاب الماء . وماء مُثْعَب وأُثْعُوب « 4 » ، إذا سال . والثُّعبان : ضرب من الحيّات . قال أبو حاتم : زعموا أنها حيّاتٌ عظام تكون بناحية مصرَ . وقد جاء في التنزيل « 5 » . والثُّعَبَة : دابّة أغلظ من الوَزَغَة لها عينان جاحظتان خضراوان ، تلسع وربما قتلت . ومثل يتداوله أهل اليمن بينهم : « ما الخَوافي كالقِلَبَة ولا الخُنّاز « 6 » كالثُّعَبَة » « 7 » ، فالخَوافي : سَعَف النَّخل الذي دون القِلَبَة ، والخُنّاز : الوَزَغَة . ب ث غ ثغب الثَّغْب والثَّغَب ، وفتح الغين أكثر : الغدير في غِلَظ من الأرض . وقال قوم : بل كل غدير يستنقِع فيه الماء ثَغَب ، والجمع ثِغاب وأثغاب . قال عنترة « 8 » ، ويقال عَبيد بن الأبرص ( كامل ) « 9 » : ولقد نَحِلُّ بها كأنَّ مُجاجَها * ثَغَبٌ يصفَّقُ صَفْوُه بمُدامِ وقال ذو الرُّمّة ( طويل ) « 10 » : فما ثَغَبٌ باتت تُصَفِّقُه الصَّبا * قَرارةَ نِهْيٍ أَتْأَقَتْهُ الرَّوائحُ بغث والبُغْثَة : كُدرة في وُرقة ، وهو لون الأَبْغَث « 11 » من الطير وغيرها ؛ عنز بَغْثاءُ ، إذا كانت كذلك . وبُغاثُ الطيرِ : شِرارها وما لا يصيد منها . قال أبو عبيدة : يقال : بَغاثَة وبَغاث ، مثل نَعامة ونَعام ، والجمع : بِغْثان . قال الشاعر ( وافر ) « 12 » : بُغاثُ الطير أكثرُها فِراخا * وأُمُّ البازِ مِقْلاتٌ نَزُورُ ب ث ف أُهملت . ب ث ق بثق « 13 » انبثقَ الماءُ وبَثَقَ ، إذا انفجر من حوض أو سِكْر ، والماء باثِق ومنبثِق . ثقب وثَقَبَت النارُ تَثْقُب ثُقُوبا ، إذا أضاءت ، وكذلك النجم إذا أضاء ، والنجم ثاقب . والثِّقاب : كل ما ثُقِبَتْ به النار من حُرّاق أو غيره ، وهو الثَّقوب أيضا . قال الشاعر ( طويل ) « 14 » : أذاعَ به في الناس حتى كأنّه * بعَلْياءَ نارٌ أُوقِدَتْ بثُقُوبِ
--> ( 1 ) في القاموس : « والبَعْث ، ويحرَّك : الجيش » . ( 2 ) يعني ابن دريد أن مثل هذا تصحيف ، ولا يجوز ردّه إلى الخليل . والذي في العين ( بغث ) 4 / 402 : « ويوم بُغاث : وقعة كانت بين الأوس والخزرج » . ( 3 ) ديوانه 29 ، وقد أنشد ابن دريد البيت الثاني في الملاحن 33 ، والثالث في الاشتقاق 209 . وانظر : الصحاح ( عبث ) ، واللسان ( عبث ، ميث ) ، والهمع 1 / 147 . وسيرد الأول والثاني ص 434 أيضا . ( 4 ) م : « منبعث وأثعوب » ! ( 5 ) فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ * ؛ الأعراف : 107 ، والشعراء 32 . ( 6 ) ل : « ولا الخُثّار » . ( 7 ) المستقصى 2 / 313 . وفي اللسان ( ثعب ) : « ورأيت في حاشية نسخة من الصحاح موثوق بها ما صورته : قال أبو سهل . . . والذي قرأته على شيخي في الجمهرة ، بفتح العين » . ( 8 ) هذا البيت والذي يليه بنسبتهما : من ط وحده . ( 9 ) البيت لعبيد في ديوانه 20 ، والمقاييس ( ثغب ) 1 / 378 ، واللسان ( ثغب ) . وفي الديوان : ولقد تحلّ . . . . ( 10 ) ديوانه 96 ، واللسان ( ثغب ) . وفي الديوان : قرارةُ ، بالضمّ . ( 11 ) ط : « كدرة في زرقة ويقولون للأبغث » . ( 12 ) من قصيدة للعبّاس بن مرداس في شرح المرزوقي 1154 ، وهو في ديوانه 59 . وهو أيضا في ملحق ديوان كثيّر عزّة 530 . وانظر : المخصَّص 8 / 144 ؛ ومن المعجمات : العين ( قلت ) 5 / 128 و ( نزر ) 7 / 360 ، والمقاييس ( نزر ) 5 / 419 ، والصحاح ( نزر ) ، واللسان ( قلت ، بغث ، نزر ) . ويروى : خِشاش الطير ، كما في الديوان وفي الجمهرة ص 711 . ويُروى أيضا : وأمّ الصقر ، كما في الديوان والعين . ( 13 ) في الأصول تقديم وتأخير في أجزاء هذا الباب ، وأثبتنا ما في ل . ( 14 ) البيت لأبي الأسود الدؤلي ، وهو في ديوانه 45 ، والحيوان 5 / 601 ، وأضداد الأنباري 214 ، والخزانة 1 / 137 . وفي الديوان : لثقوب .