محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
19
جمهرة اللغة
أومأت إلى بعضه وأضربت البتّة عن بعضه » « 1 » . وأن تكون التاء زائدة أمر لا يخفى على المبتدىء ، فكيف يخفى على لغوي كابن دريد ؟ لقد نبّه ابن دريد نفسه على هذا الأمر فأغنانا عن التنقيب والاعتذار ، فهو يورد هذه الألفاظ في الرباعي لأن التاء لازمة فيها لا تفارقها ، إذ ليس لهذه الألفاظ من مذكّر . ودليل ذلك الشواهد المختارة التالية : ( أ ) « والقربة : معروفة ، وليس لها ذكر ، ولذلك أدخلناها في الرباعي مع هاء التأنيث » ( ص 1124 ) . ( ب ) « والجحمة : العين ، لغة يمانية . قال أبو بكر : وإنما أدخلناها في هذا الباب لأنه لا مذكر لها ، فالهاء كالحرف اللازم » ( ص 1135 ) . ( ج ) « وحردة : اسم موضع ، وهذه هاء التأنيث وليس له مذكر في معناه فاستجزنا إدخاله في هذا الباب » ( ص 1140 ) . ( د ) « والحسكة والحسيكة : الحقد في القلب ؛ وأدخلناه في هذا الباب لأنه لا مذكر له من لفظه ، إلّا أن تقول حسك ، تريد جمع حسكة » ( ص 1142 ) . ويؤيّد هذا أن الأمر غير مقصور على الرباعي ؛ فقد ذكر ابن دريد في الثلاثي الصحيح ألفاظا ثنائية مضعّفة منتهية بتاء التأنيث ، نحو « الغصّة : اسم الغصص » ونبّه أنه مرّ في الثنائي ( ص 890 ) . وفي مثل هذا أيضا ذكر ابن دريد السبب ذكرا صريحا فقال : « الصّفّة : صفّة البيت وصفّة السّرج . قال أبو بكر : وإنما أدخلناها في هذا الباب لأنه لا مذكر لها ، والهاء تقوم مقام حرف ثالث » ( ص 893 ) . ولذلك نرى أن رأي كرنكو قريب من الصواب إن يقول إن ابن دريد أدرج الثلاثيّ المنتهي بتاء التأنيث في باب الرباعي عن قصد ، وكأنه يفعل ذلك ليسعف طالب المادة الذي لا يتقن التصريف « 2 » . وأما إفراده بابا للثلاثي يجتمع فيه حرفان مثلان في موضع الفاء والعين أو العين واللام أو الفاء واللام من الأسماء والمصادر ( ص 999 ) وإلحاقه إيّاه بالثلاثي الصحيح ، وإن كان ثنائيا ، نحو التّبب والبجج والحباب ، فلأن الألفاظ التي اقتصر عليها فيه غير مدغمة ، في حين أنه ذكر المدغم في الثنائي . ولذلك نراه يذكر ( جوو ) في الثنائي ثم يهمله في باب الملحق بالثلاثي لأنه مدغم ، وكذلك ( خمم ) فقد ذكرها في الثنائي وأهملها في الموضع الآخر للسبب عينه ، وكذلك ( ودد ) فقد ذكرها في الثنائي ولم يذكر من تقاليبها في الملحق بالثلاثي إلا الدود لأنه غير مدغم . وهنا أيضا لا ننسب هذه التفرقة إلى جهل بمثل هذا الأمر البسيط ، بل ننسبها إلى خطّة ابن دريد نفسها ، وإلى ما ذكرناه عن الاضطراب الذي أورثه الإملاء . وقد أدرك أحمد فارس الشدياق أن الإملاء لا يحسن في اللغة لما يؤول إليه من تداخل
--> ( 1 ) الخصائص 3 / 288 . وقارن شرح السيوطي لهذه العبارة في المزهر 1 / 93 : « يعني أن ابن دريد قصير الباع في التصريف وإن كان طويل الباع في اللغة . وكان ابن جني في التصريف إماما لا يشقّ غباره ، فلذا قال ذلك » . وقد عثر محقّق الاشتقاق على مواضع جانب فيها ابن دريد صواب التصريف ، وبعضها مذكور في ص 14 من مقدّمة التحقيق . ( 2 ) انظر : fokroW eht toecnerefeR laicepS hitw , irahuag fo emiT eht llityhpargoixel cibarA fo sgninnigeB ehT « . ff 452 . pp , 4291 , . ppuS . tneC , SARJni » , diaruD nbI