محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
18
جمهرة اللغة
( ح ) الرباعي الصحيح ( ص 1110 ) . ( ط ) الرباعي المعتلّ ( ص 1162 ) ، وذكر تحته أشياء غير معتلّة من الرباعي ، كالرباعي الذي فيه حرفان مثلان ، نحو دردق وكركم ، والثلاثي المضعّف الآخر ، نحو عكبّ وخدبّ . ( ي ) الخماسي ، وما لحق به من الحروف الزوائد ( ص 1184 ) . ( ك ) أبواب لغوية متفرّقة ، منها ألفاظ يجمعها وزن ما ، وألفاظ يجمعها موضوع ما ، وألفاظ تمثّل ظاهرة لغوية ما ، كالإتباع والاستعارة ( من ص 1247 حتى آخر الكتاب ) . ولئن كان الخليل قد بوّب معجمه على الحروف بدءا بالعين ، فجعل لكل حرف بابا يقع تحته الثنائي فالثلاثي فالرباعي فالخماسي ، فإن ابن دريد بنى معجمه على أساس من الأبنية يقع تحت كل منها الحروف على الألفباء ، على أن تجيء كل مادة مع تقليباتها المستعملة . وقد أفضى هذا المنهج إلى شيء من التعقيد زاده أن المؤلف أملى كتابه إملاء ولم يسلم من التكرار ، كما سنبيّن . وقد اقتضى نظام التقاليب ابن دريد أن يبدأ في كل باب بالحرف الذي يلي الحرف المخصّص له الباب ؛ ففي حرف الخاء مثلا ، يبدأ بالخاء والدال ، فالخاء والذال ، فالخاء والراء ، الخ لأن الخاء والأحرف التي تسبقها كان قد مرّ ذكرها في الأبواب السابقة ، وهكذا يجب على طالب المادة أن ينظر في أول حروفها ترتيبا ، سواء أكان ذلك الحرف في أول المادة أم في وسطها أم في آخرها . فمادة « ر ج ع » تطلب في الجيم لأن الجيم أسبق من الراء في الترتيب الألفبائي . ولا يخفى أن المنهج الذي اتّبعه ابن دريد أكثر تعقيدا من منهج الخليل ، غير أن في هذا دليلا واضحا على تفرّد ابن دريد وعدم التزامه التزام تسليم بصنيع الخليل . ولظنّنا أن ابن دريد صدر في كتابه عن خطّة متقنة إجمالا من أجل ضبط الأبواب وتمايزها ، فإننا نعزو ما وقع فيه من اضطراب إلى أنه إملاء . فقد ذكر ابن دريد في المقدمة أن الكتاب أملي إملاء ( وأملينا هذا الكتاب والنقص في الناس فاش . . . ص 40 ) ، كما قال في آخر الثلاثي : « وإنما أملينا هذا الكتاب ارتجالا لا عن نسخة ولا تخليد في كتاب قبله ، فمن نظر فيه فليخاصم نفسه بذلك فيعذر إن كان فيه تقصير أو تكرير إن شاء اللّه » ( ص 1085 ) . وكأنه استشعر بأكثر من ذلك في خاتمة الكتاب فقال : « فإن كنّا أغفلنا من ذلك شيئا لم يُنكر علينا إغفاله لأنّا أمليناه حفظا ، والشذوذ مع الإملاء لا يدفع » ( ص 1339 ) . فمن مظاهر الاضطراب في الأبواب أنه خلط بين المعتلّ الواوي والمعتلّ اليائي في المثنى ، وأنه خلط بين الثلاثي الصحيح والمعتلّ ثم أفرد بابا للمعتلّ والمهموز من الثلاثي ، وأنه لم يلتزم ترتيبا دقيقا في إيراد التقاليب ، ولا سيما في الرباعي . غير أن كثيرا مما قيل إنه من مظاهر اضطراب الجمهرة له ما يسوّغه ، ولا نراه إلا ناشئا عن قصد . من ذلك ذكره بعض الألفاظ الثلاثية المختومة بتاء التأنيث في الرباعي ، فإنّا لا نخاله لبعد واضعه عن معرفة هذا الأمر كما زعم ابن جني في قوله في « باب في سقطات العلماء » : « وأما كتاب الجمهرة ففيه أيضا من اضطراب التصنيف وفساد التصريف ما أعذر واضعه فيه لبعده عن معرفة هذا الأمر . ولمّا كتبته وقّعت في متونه وحواشيه جميعا من التنبيه على هذه المواضع ما استحييت من كثرته ، ثم إنه لمّا طال عليّ