محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
17
جمهرة اللغة
( ح ) ثلاثة أحرف شفوية لأن مبدأها من الشفة : ف ب م . ( ط ) أربعة أحرف هوائية لأنها لا يتعلّق بها شيء : وايء . بعد وضع هذا المنهج الذي يستوعب اللغة جميعا ، أضحى كل ما يقع تحته لا يخرج عن أن يكون فرعيا وثانويا ، وفيه كان التمايز بين المعجميين . ولعل في قول ابن دريد في مقدّمته إن الخليل « ألّف كتابه مشاكلا لثقوب فهمه وذكاء فطنته وحدّة أذهان أهل دهره » ( ص 40 ) إشارة إلى ما اجترحه الخليل ، إذ إن كلّ من ألّف معجما بعده إنما على نهجه العامّ يسير ، ولا يفارقه إلا فيما هو فرعي وثانوي . فمهما بلغ التفريع على الخليل ، ومهما أدخل على المعجم من تغيير وترتيب ، فالأصل له والفرع لغيره . وأبرز ما خالف به ابن دريد الخليل تأليفه الجمهرة على الحروف المعجمة ، « إذ كانت بالقلوب أعبق وفي الأسماع أنفذ ، وكان علم العامّة بها كعلم الخاصّة ، وطالبها من هذه الجهة بعيدا من الحيرة مشفيا على المراد » ( ص 40 ) . وكأن هذا نقد مهذّب لطريقة الخليل ، فهي طريقة متعبة لا يتمّ بها الاهتداء إلى مظانّ الألفاظ إلا بعد جهد . ولئن كان ابن دريد قد اتّبع طريقة أسهل في ترتيب الحروف ، فإن في تقسيمه موادّ معجمه على النحو الذي سنبيّنه ما يفوّت علينا الاستفادة من التسهيل الحاصل بهذا الترتيب . فالأبواب الرئيسية التي يتألف منها الكتاب هي التالية : ( أ ) الثنائي الصحيح ، وهو « لا يكون حرفين البتة إلا والثاني ثقيل ، حتى يصير ثلاثة أحرف ؛ اللفظ ثنائي والمعنى ثلاثي . وإنما سمّي ثنائيا للفظه وصورته ، فإذا صرت إلى المعنى والحقيقة كان الحرف الأول أحد الحروف المعجمة ، والثاني حرفين مثلين أحدهما مدغم في الآخر نحو بتّ يبتّ بتّا » ( ص 53 ) . ( ب ) الثنائي الملحق ببناء الرباعي المكرّر ( ص 173 ) ، نحو بجبج وبحبح . وأفرد بعده ابن دريد بابا صغيرا للرباعي المكرّر المهموز ( ص 226 ) ، نحو بأبأ وتأتأ . ( ج ) الثنائي المعتلّ وما تشعّب منه ( ص 229 ) ، نحو توى وأتى ، ومعه ذكر ابن دريد ما كان منتهيا بالهمز ، نحو بوأ ووثأ . ( د ) الثلاثي الصحيح وما تشعّب منه ( ص 252 ) ، وهو يشغل ما يقرب من ثلثي المعجم . ( ه ) الثلاثي يجتمع فيه حرفان مثلان في موضع الفاء والعين أو العين واللام أو الفاء واللام ( ص 999 ) ، نحو بلل ولبب . ( و ) الثلاثي الذي عين الفعل منه أحد حروف اللين ( ص 1015 ) ، نحو باب وبيب وسوس ، ومنه ما هو مهموز أيضا نحو خبأ وأبد . ( ز ) باب النوادر في الهمز ( ص 1086 ) ، وألحق به باب اللفيف في الهمز ، والمقصور في الهمز ( ص 1106 ) .