أبو علي سينا

357

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

الفصل الثامن في بيان الآلات التي للنفس فبالحرىّ أن نتكلم الآن في الآلات للنفس ، فنقول : إنه قد أفرط الناس في أمر الأعضاء التي تتعلق بها القوة الرئيسة من النفس إفراطا في جنبتي اللجاج ، وركنوا إلى تعسف كثير وتعصب شديد مال إليه كل واحد من الفريقين حتى خرج من الحق . وأكثرهم غلطا من جعل النفس ذاتا واحدة وقضى مع ذلك أن الأعضاء الرئيسة كثيرة ، فإنه لما خالف فيه الفلاسفة القائلة بتكثر أجزاء النفس ، ووافق من قال بوحدانيتها ، لم يعلم أنه يلزمه أن يجعل العضو الرئيس واحدا ، وهو الذي يكون به اوّل تعلق النفس . وأما المكثّرون لأجزاء النفس فما عليهم أن يجعلوا لكل جزء منه معدنا مخصوصا ومركزا مفردا . فنقول أولا : إن القوى النفسانية البدنية مطيتها الأولى جسم لطيف نافذ في المنافذ روحاني ، وإنّ ذلك الجسم هو الروح ، وإنه لولا أن قوى النفس المتعلقة بالجسم تنفذ محمولة في جسم لما كان سدّ المسالك حابسا لنفوذ القوى المحركة والحساسة والمتخيلة أيضا ، وهو حابس