أبو علي سينا

358

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

ظاهر الحبس عند من جرّب التجارب الطبية ، وهذا الجسم نسبته إلى لطافة الأخلاط وبخاريتها « 1 » نسبة الأعضاء إلى كثافة الأخلاط ، وله مزاج مخصوص ، ومزاجه يتغير أيضا بحسب الحاجة إلى اختلاف يقع فيه ليصير به حاملا لقوى مختلفة ، فإنه ليس يصلح المزاج الذي منه يغضب للمزاج الذي معه يشتهى أو يحس ، ولا المزاج الذي يصلح للروح الباصر هو بعينه الذي يصلح للروح المحرك . ولو كان المزاج واحدا لكانت القوى المستقرة في الروح واحدة وأفعالها واحدة ، فإذا كانت النفس واحدة . فيجب أن يكون لها أول تعلق بالبدن ، ومن هناك تدبّره وتنميه ، وأن يكون ذلك بتوسط هذا الروح ، ويكون أول ما تفعل النفس ، تفعل العضو الذي بوساطته تنبعث قواه في سائر الأعضاء بتوسط هذا الروح ، وأن يكون ذلك العضو أول متكوّن من الأعضاء وأول معدن لتولد الرّوح . وهذا هو القلب « 2 » ، يدل على ذلك ما حققه التشريح المتقن ، وسنزيد هذا المعنى شرحا في الفن الذي في الحيوان . فيجب أن يكون أول تعلق النفس بالقلب ، وليس يجوز أن تتعلق بالقلب ثم بالدماغ ، فإنها إذا تعلقت بأول عضو صار البدن نفسانيا ، وأما

--> ( 1 ) - في تعليقة نسخة : أي الروح تحصل من لطافة الأخلاط كما أن الأعضاء تحصل من كثافة الأخلاط . ( 2 ) - قال الآملى فر شرح القانون : اختلفوا في أول ما يتكون من الأعضاء ، فذهب القدماء من الأطباء إلى أنه فقرات الظهر لأنّها أساس البدن . وذهب بقراط إلى أنه الدماغ . وقال محمد بن زكريا إنه الكبد . وقال الشيخ هو السرة إذ منها يأتي غذاء الجنين ولولاها لم يتحقق شئ من الأعضاء . وهذا ضعيف لجواز أن يكون تكوّن العصب مقدّما عليها لكن ظهوره حسّا وتمامه يكون مؤخرا . »