أبو علي سينا

356

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

شأنه أن يحرق بقوته أو شعاعه اشتعل فحدثت الشعلة جرما شبيها بالمفارق من وجه ، وتكون تلك الشعلة أيضا مع المفارق علة للتنوير والتسخين معا حتى لو بقيت وحدها لاستتم أمر التنوير والتسخين ، ومع هذا فقد كان يمكن أن يوجد التسخين وحده ، أو التسخين والتنوير وحدهما ، ولم يكن المتأخر منهما مبدأ يفيض عنه المتقدم « 1 » ، وكان إذا اجتمعت الجملة « 2 » يصير حينئذ كل ما فرض متأخرا مبدأ أيضا للمتقدم وفائضا عنه المتقدم . فهكذا فليتصور الحال في القوى النفسانية وسيأتي في بعض الفنون المتأخرة ما نشرح صورة الأمر في هذا حيث نتكلم في تولد الحيوان .

--> ( 1 ) - في تعليقة نسخة : أي إذا كان وحده لا يكون فيه المتقدم والمتأخر حتى يقال انّ المتأخر يفيض عنه المتقدم . ( 2 ) - قوله قدس سره : « وكان إذا اجتمعت الجملة . . . » ، أقول النبات والقوة النباتية متقدمة على الحيوانية وهي على الانسانية فكل واحدة منهما لا تكون علة انشائية للمتقدمة منها إذا لوحظت بحسب نوعيتها وكذلك للمتأخرة عنها ، وامّا إذا اجتمعت كالنفس الانسانية مثلا كانت المتأخرة علة منشئة للمتقدمة منها وذلك لان النفس النطقية إذا وجدت كانت ما قبلها من النباتية والحيوانية منشأة معها بوجودها الجمعي الأحدى . فافهم . 5 / 3 / 1363 ه . ش .