أبو علي سينا

355

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

طرف من التضاد وردّه إلى التوسط الذي لا ضد له جعلت تضرب إلى شبه بالأجسام السماوية ، فتستحق بذلك قبول قوة محيية من الجوهر المفارق المدبر . ثم إذا ازدادت قربا من التوسط ازدادت قبول حياة حتى تبلغ الغاية التي لا يمكن أن يكون أقرب منها إلى التوسط ، ولا أهدم منها للطرفين المتضادين ، فتقبل جوهرا مقارب الشبه من وجه مّا للجوهر المفارق كما للجواهر السماوية ، فيكون حينئذ ما كان يحدث في غيره من المفارق يحدث فيه من نفس هذا الجوهر المقبول المتصل به الجوهر . ومثال هذا في الطبيعيات : لنتوهم مكان الجوهر المفارق نارا أو شمسا ، ومكان البدن جرما يتأثر عن النار وليكن كرة ما « 1 » ، وليكن مكان النفس النباتية تسخينها إياها ، ومكان النفس الحيوانية إنارتها فيها ، ومكان النفس الإنسانية اشتعالها فيها نارا . فنقول : إن ذلك الجرم المتأثر كالكرة « 2 » ، إن كان ليس وضعه من ذلك المؤثر فيه وضعا يقبل الاشتعال منه نارا ولا إضائة وإنارة ، ولكن وضعا يقبل تسخينه لم يقبل غير ذلك . فإن كان وضعه وضعا يقبل تسخينه ، ومع ذلك هو مكشوف له أو مستشف أو على نسبة إليه يستنير بها عنه استنارة قوية ، فإنه يتسخّن عنه ويستضىء معا ، ويكون الضوء الواقع فيه منه هو مبدأ أيضا مع ذلك المفارق لتسخّنه . فإن الشمس إنما تسخن بالشعاع ، ثم إن كان الاستعداد أشد وهناك ما من شأنه أن يشتعل عن المؤثر الذي من

--> - ثم في عدة مواضع من تمهيد القواعد لصائن الدين علي بن تركة يبحث عن الاعتدال المذكور في معرفة الانسان الكامل نافعة جدا فراجع . ( 1 و 2 ) - « كوّة ما » ، « كالكوّة » كما في نسخة مصحّحة .