أبو علي سينا
349
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
الصفة هويتها أو هوية مجموعها هو الشئ الذي أشعر به أنّه أنا ، فيجب أن يكون شعوري بأنا شعوري بذلك الشئ . فإن الشئ لا يجوز من جهة واحدة أن يكون مشعورا به وغير مشعور به ، وليس الأمر كذلك ، فإني إنما أعرف أن لي قلبا ودماغا بالإحساس والسماع والتجارب ، لا لأنى أعرف أنى أنا ، فيكون إذن ليس ذلك العضو لنفسه الشئ الذي أشعر به أنه أنا بالذات ، بل يكون بالعرض أنا ، ويكون المقصود بما أعرفه منى أنى أنا الذي أعنيه في قولي : أنا أحسست وعقلت وفعلت ، وجمعت هذه الأوصاف ، شيئا آخر هو الذي أسمّيه أنا . فإن قال هذا القائل : إنك أيضا لا تعرفه أنه نفس . فأقول : إني دائما أعرفه على المعنى الذي أسميه النفس « 1 » ، وربما لا أعرف تسميته باسم النفس . فإذا فهمت ما أعنى بالنفس ، فهمت أنه ذلك الشئ ، وأنه المستعمل للآلات من المحركة والدراكة . وإنما لا أعرف ما دمت لا أفهم معنى النفس ، وليس كذلك حال قلب ولا دماغ فإني أفهم معنى القلب والدماغ ولا أعلم ذلك ، فإني إذا عنيت بالنفس أنه الشئ الذي هو مبدأ هذه الحركات والإدراكات التي لي ومنتهاها في هذه الجملة عرفت أنه إما أن يكون بالحقيقة أنا أو يكون هو أنا مستعملا لهذا البدن ، فكأني الآن لا أقدر أن أميز الشعور بأنا مفردا عن مخالطة الشعور بأنه مستعمل للبدن ومقارن للبدن . وأما أنه جسم أوليس بجسم ، فليس يجب عندي أن يكون جسما ، ولا يتخيل هو « 2 » لي جسما من الأجسام
--> ( 1 ) - في تعليقة نسخة : وهو انه الشئ الذي هو مبدأ هذه الحركات والادراكات . ( 2 ) - في تعليقة نسخة : اى الشئ الذي هو مبدأ هذه الحركات والادراكات .