أبو علي سينا
340
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
أكثر عدد حدس للحدود الوسطى ، وأما في الكيف فلأن بعض الناس أسرع زمان حدس . ولأنّ هذا التفاوت ليس منحصرا في حد ، بل يقبل الزيادة والنقصان دائما ، وينتهى في طرف النقصان إلى من لا حدس له البتة ، فيجب أن ينتهى أيضا في طرف الزيادة إلى من له حدس في كل المطلوبات أو أكثرها ، وإلى من له حدس في أسرع وقت وأقصره . [ القوة القدسية ] فيمكن إذن أن يكون شخص من الناس مؤيد النفس لشدة الصفاء وشدة الاتصال بالمبادئ العقلية إلى أن يشتعل حاسا ، أعنى قبولا لها من العقل الفعال في كل شئ وترتسم فيه الصور التي في العقل الفعال ، إما دفعة ، وإما قريبا من دفعة ارتساما لا تقليديا ، بل بترتيب يشتمل على الحدود الوسطى . فإن التقليديات في الأمور التي إنما تعرف بأسبابها ليست يقينية عقلية . وهذا ضرب من النبوة ، بل أعلى قوى النبوة ، والأولى أن تسمى هذه القوة قوة قدسية « 1 » ، وهي أعلى مراتب القوى الإنسانية .
--> ( 1 ) - قال الرازي في ج 1 ص 354 من المباحث المشرقية : « وتلك القوة تسمى قدسية ومخالفتها لسائر النفوس بالكم والكيف . اما الكم فلانّها أكثر استحضارا للحدود الوسطى واما الكيف فلانّها اسرع انتقالا من المبادئ إلى الثواني ومن المقدمات إلى النتائج . ويخالف سائر النفوس من جهة أخرى وهي انّ سائر النفوس تعيّن المطالب ثم تطلب الحدود الوسطى المنتجة لها واما النفوس القدسية فيقع الحدّ الأوسط في ذهنها ويتأدى الذهن منه إلى النتيجة المطلوبة فيكون الشعور بالحد الأوسط مقدما على الشعور بالمطلوب » .