أبو علي سينا

341

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

الفصل السابع في عدّ المذاهب الموروثة عن القدماء في أمر النفس وأفعالها « 1 » وأنها واحدة أو كثيرة وتصحيح القول الحق فيها إن المذاهب المشهورة في ذات النفس وفي أفعالها مختلفة . فمنها قول من زعم أن النفس ذات واحدة ، وأنها تفعل جميع الأفعال بنفسها باختلاف الآلات . ومن هؤلاء من زعم أن النفس عالمة بذاتها ، تعلم كل شئ ، وإنما تستعمل الحواس والآلات المقربة للمدركات منها بسبب أن تتنّبه به لما في ذاتها .

--> ( 1 ) - قال الرازي في ص 414 ج 2 من المباحث المشرقية : « اعلم انّا قد بيّنا ان نفس الانسان هي ذاته وحقيقته وكل عاقل يعلم ببداهة عقله انّ ذاته وحقيقته امر واحد لا أمور كثيرة . وبالجملة فعلم الانسان بوجوده ووحدته علم بديهي جلّى فكيف يكون ذلك مطلوبا بالبرهان ؟ بل المطلوب بالبحث والنظر في كتاب النفس معرفة ماهيتها وقواها وكيفية أحوالها من الحدوث والقدم ولكن القدماء لما فرقّوا أصناف الافعال على أصناف القوى ونسبوا كل واحد منها إلى قوة أخرى احتاجوا إلى بيان انّ في جملتها شيئا هو كالأصل والمبدأ وانّ سائر القوى كالتوابع والفروع » . وراجع ص 111 ج 4 ط 1 - ص 56 ج 9 ط 2 من الأسفار .