أبو علي سينا

337

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

الحكمة الأولى « 1 » أن هذه الصورة لا تقوم منفردة . فبقى أن يكون القسم الصحيح هو القسم الأخير ، ويكون التعلم طلب الاستعداد التام للاتصال به ، حتى يكون منه « 2 » العقل الذي هو البسيط فتفيض منه الصور مفصلة في النفس بتوسط الفكرة ، فيكون الاستعداد قبل التعلم ناقصا ، والاستعداد بعد التعلم تاما . وإذا تعلم يكون من شأنه أنه إذا خطر بباله ما يتصل بالمعقول المطلوب ، وأقبلت النفس على جهة النظر - وجهة النظر هو الرجوع إلى المبدأ الواهب للعقل - اتصل به ففاضت منه « 3 » قوة العقل المجرد « 4 » الذي يتبعه فيضان التفصيل ، وإذا أعرض عنه عادت فصارت تلك الصورة بالقوة ، لكن قوة قريبة جدا من الفعل . فيكون التعلم الأول كمعالجة العين ، فإذا صارت العين صحيحة فمتى شاءت نظرت إلى الشئ الذي منه تأخذ صورة مّا ، وإذا أعرضت عن ذلك الشئ صار ذلك بالقوة القريبة من الفعل . وما دامت النفس البشرية القاسية « 5 » في البدن ، فإنه ممتنع عليها أن تقبل العقل الفعال دفعة ، بل يكون حالها ما قلنا . وإذا قيل : إن فلانا عالم بالمعقولات ، فمعناه أنه بحيث كلما شاء أحضر صورته في ذهن نفسه ، ومعنى هذا أنه كلما شاء كان له أن يتصل بالعقل الفعال اتصالا يتصور فيه منه ذلك المعقول ، ليس أن ذلك المعقول

--> ( 1 ) - قال صدر المتألهين في الأسفار أشار بذلك إلى إبطاله للصور المفارقة التي نسب القول بها إلى أفلاطون وشيعته من الأقدمين . ( 2 ) - اى من العقل الفعال . ( 3 ) - اى من المبدأ الواهب . ( 4 ) - اى العلم الاجمالي البسيط . ( 5 ) - العامية ، عدة نسخ .