أبو علي سينا
338
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
حاضر في ذهنه ومتصور في عقله بالفعل دائما ، ولا كما كان قبل التعلم . وبتحصيل هذا الضرب من العقل بالفعل « 1 » ، وهو القوة تحصل للنفس أن تعقل بها ما تشاء ، فإذا شاءت اتصلت وفاضت فيها الصورة المعقولة ، وتلك الصورة هي العقل المستفاد بالحقيقة ، وهذه القوة هي العقل بالفعل فينا من حيث بها أن نعقل . وأما العقل المستفاد فهو العقل بالفعل من حيث هو كمال . وأما التصور للأمور المتخيلة فهو رجوع من النفس إلى الخزائن للمحسوسات . والأول نظر إلى فوق ، وهذا نظر إلى أسفل . فإن خلص عن البدن وعوارض البدن فحينئذ يجوز أن يتصل بالعقل الفعال تمام الاتصال ويلقى هناك الجمال العقلي واللذة السرمدية كما نتكلم عليه في بابه . واعلم أن التعلم سواء حصل من غير المتعلم أو حصل من نفس المتعلم فإنه متفاوت فيه ، فإن من المتعلمين من يكون أقرب إلى التصور ، لأن استعداده الذي قبل الاستعداد الذي ذكرناه أقوى ، فإن كان ذلك للإنسان فيما بينه وبين نفسه سمى هذا الاستعداد القوى حدسا . وهذا الاستعداد قد يشتد في بعض الناس ، حتى لا يحتاج في أن يتصل بالعقل الفعال إلى كثير شئ وإلى تخريج وتعليم ، بل يكون شديد
--> ( 1 ) - العقل بالفعل : اى العقل بالملكة ، والعقل المستفاد . قال الشيخ في المبدأ والمعاد ص 99 : « فإذا حصل للنفس المعقولات المكتسبة صار من جهة تحصيلها لها - وإن كانت غير قائمة فيه بالفعل - عقلا بالفعل ، لأنّ له ان يعقل متى شاء من غير استيناف طلب ، وإذا اعتبر وجودها فيه بالفعل قائمة سميت تلك المعقولات عقلا مستفادا من خارج اى من العقل الفعال بطلب وحيلة .