أبو علي سينا

331

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

ونوع آخر من التصور « 1 » وهو مثل ما يكون عندك في مسألة تسئل عنها مما علمته أو مما هو قريب من أن تعلمه فحضرك جوابها في الوقت ، وأنت متيقن بأنك تجيب عنها مما علمته من غير أن يكون هناك تفصيل البتة ، بل إنما تأخذ في التفصيل والترتيب في نفسك مع أخذك في الجواب الصادر عن يقين منك بالعلم به قبل التفصيل والترتيب . فيكون الفرق بين التصور الأول والثاني ظاهرا . فإن الأول كأنه شئ قد أخرجته من الخزانة وأنت تستعمله . والثاني كأنه شئ لك مخزون متى شئت استعملته . الثالث يخالف الأول بأنه ليس شيئا مرتبا في الفكر البتة ، بل هو كمبدأ « 2 » لذلك مع مقارنته لليقين ، ويخالف الثاني بأنه لا يكون معرضا عنه ، بل منظورا إليه نظرا مّا بالفعل يقينا إذ تتخصص معه النسبة إلى بعض ما هو كالمخزون . فإن قال قائل : إن ذلك علم أيضا بالقوة ولكن قوة قريبة من الفعل ، فذلك باطل ، لأن لصاحبه يقينا بالفعل حاصلا لا يحتاج أن يحصله بقوة قريبة أو بعيدة . فذلك اليقين اما « 3 » لأنّه متيقّن أن هذا حاصل عنده إذا شاء علمه ، فيكون تيقّنه بالفعل بأن هذا حاصل تيقنا به بالفعل ، فإن الحصول حصول لشئ « 4 » ، فيكون هذا الشئ الذي نشير إليه حاصلا بالفعل ،

--> ( 1 ) - هذا هو المرتبة الثالثة . ( 2 ) - مبدأ ، نسخة . ( 3 ) - قال صاحب القاموس : اما بالتخفيف تحقيق للكلام الذي يتلوه . وقال صاحب المجمع بالتخفيف لتحقيق الكلام الذي يتلوه تقول اما ان زيدا عاقل يعنى انه عاقل على الحقيقة دون المجاز . ( 4 ) - الشئ ، نسخة .