أبو علي سينا
332
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
لأنه من المحال أن يتيقّن أن المجهول بالفعل معلوم عنده مخزون ، فكيف يتيقّن حال الشئ إلا والأمر هو من جهة ما يتيقّنه معلوم ، وإذا كانت الإشارة تتناول للمعلوم بالفعل ومن المتيقن بالفعل أن هذا عنده مخزون فهو بهذا النوع البسيط معلوم عنده ، ثم قد يريد أن يجعله معلوما بنوع آخر . ومن العجائب أن هذا المجيب حين يأخذ في تعليم غيره تفصيل ما هجس في نفسه دفعة يكون مع ما يعلّمه يتعلّم العلم بالوجه الثاني فيرتّب تلك الصورة فيه مع ترتب ألفاظه . فأحد هذين هو العلم الفكري الذي إنما يستكمل به تمام الاستكمال إذا ترتب وتركب . والثاني هو العلم البسيط « 1 » الذي ليس من شأنه أن يكون له في نفسه
--> ( 1 ) - في تعليقة نسخة : اعلم أن العقل البسيط الاجمالي خلاقيته للتفاصيل لا معنى له الّا الاتحاد بحسب الوجود ، والاختلاف والكثرة بحسب الماهية ، حتى يكون الاجمال بحسب الوجود والتفصيل بحسب الماهية وهذا هو معنى اتحاد العاقل والمعقول . وقال الفخر في ص 336 ج 1 من المباحث المشرقية : « هذا غاية ما يقولون . وليس الامر عندي كما يقولون بل العلم اما ان يكون بالقوة واما ان يكون بالفعل على سبيل التفصيل . واما القسم الثالث وهو البسيط فهو عندي باطل فان العلم عندهم عبارة عن حضور صورة المعقول في العاقل فهذا العقل البسيط ان كان صورة واحدة مطابقة في الحقيقة لأمور كثيرة فذلك باطل إذ الصورة العقلية الواحدة لو كانت مطابقة لأمور كثيرة لكانت مساوية في الماهية لتلك الأمور المختلفة في الحقيقة فتكون لتلك الصورة حقائق مختلفة فلا تكون الصورة الواحدة صورة واحدة هذا خلف . فان قيل : ان لهذا التعقل البسيط صورا مختلفة بحسب اختلاف المعقولات . فنقول : العلم التفصيلي بتلك المعلومات حاصل إذ لا معنى للعلم التفصيلي الّا ذلك