أبو علي سينا

321

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

الفصل الخامس في العقل الفعال في أنفسنا والعقل المنفعل عن أنفسنا « 1 » نقول : إن النفس الإنسانية قد تكون عاقلة بالقوة ، ثم تصير عاقلة بالفعل ، وكل ما خرج من القوة إلى الفعل فإنما يخرج بسبب بالفعل يخرجه . فهاهنا سبب هو الذي يخرج نفوسنا في المعقولات من القوة إلى الفعل ، وإذا هو السبب في إعطاء الصور العقلية ، فليس إلا عقلا بالفعل عنده مبادئ الصور العقلية مجردة ، ونسبته إلى نفوسنا كنسبة الشمس إلى إبصارنا . فكما أن الشمس تبصر بذاتها بالفعل ويبصر بنورها بالفعل ما ليس مبصرا بالفعل ، كذلك حال هذا العقل عند نفوسنا ، فإن القوة العقلية إذا اطلعت على الجزئيات التي في الخيال وأشرق عليها نور العقل الفعال « 2 »

--> ( 1 ) - راجع ص 313 ج 1 من الاسفار ط 1 . تعليقات الشيخ ص 34 ، ومباحثاته ص 204 . ( 2 ) - قال في المبدأ والمعاد ص 98 : « ومعنى كونه فعالا انّه في نفسه عقل بالفعل ، لا أنّ فيه شيئا هو قابل للصورة المعقولة كما هو عندنا ، وشيئا هو كمال . بل ذاته صورة عقلية قائمة بنفسها وليس فيها شئ مما هو بالقوة ومما هو مادة البتة . . . فهذا أحد معاني كونه عقلا فعّالا . وهو أيضا عقل فعال بسبب فعله في أنفسنا واخراجه إياها عن القوة إلى الفعل » .