أبو علي سينا

322

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

فينا الذي ذكرناه ، استحالت « 1 » مجردة عن المادة وعلائقها ، وانطبعت في النفس الناطقة ، لا على أنها نفسها تنتقل من التخيل إلى العقل منا ، ولا على أن المعنى « 2 » المغمور في العلائق وهو في نفسه واعتباره في ذاته مجرد يفعل مثل نفسه ، بل على معنى أن مطالعتها تعدّ النفس لأن يفيض عليها المجرد من العقل الفعال . فإن الأفكار والتأملات حركات معدة للنفس نحو قبول الفيض ، كما أن الحدود الوسطى معدة بنحو أشد تأكيدا لقبول النتيجة ، و « 3 » إن كان الأول على سبيل . والثاني على سبيل أخرى ، كما ستقف عليه . فتكون النفس الناطقة إذا وقعت لها نسبة مّا إلى هذه الصورة بتوسط إشراق العقل الفعال حدث فيها منه شئ من جنسها من وجه وليس من جنسها من وجه ، كما أنه إذا وقع الضوء على الملونات فعل في البصر منها أثرا ليس على جملتها من كل وجه . فالخيالات التي هي معقولات بالقوة تصير معقولات بالفعل ، لا أنفسها ، بل ما يلتقط عنها ؛ بل كما أن الأثر المتأدى بواسطة الضوء من الصور المحسوسة ليس هو نفس تلك الصور ، بل شئ آخر مناسب لها يتولد بتوسط الضوء في القابل المقابل ، كذلك النفس الناطقة إذا طالعت تلك الصور الخيالية واتصل بها نور العقل الفعال ضربا من الاتصال استعدت لأن تحدث فيها من ضوء العقل الفعال مجردات تلك الصور عن الشوائب .

--> ( 1 ) - اى الجزئيات . ( 2 ) - اى الكلى الطبيعي . ( 3 ) - وصلية .