أبو علي سينا
295
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
لكل واحد من أجزائها التي تفرض نسبة ، أو تكون لبعض دون بعض . فإن لم تكن ولا لشئ منها فلا لكلّها ، فان ما يجتمع عن مباينات مباين . وان كان لبعضها دون بعض فالبعض الذي لا نسبة له ليس هو من معناه في شئ . وإن كان لكل جزء يفرض نسبة مّا ، فإما أن يكون لكل جزء يفرض فيه نسبة إلى الذات « 1 » كما هي أو إلى جزء من الذات ، فإن كان لكل جزء يفرض نسبة إلى الذات كما هي فليست الأجزاء إذن أجزاء معنى المعقول ، بل كل واحد منها معقول في نفسه مفردا ؛ وإن كان كل جزء له نسبة غير نسبة الجزء الآخر إلى الذات ، فمعلوم أن الذات منقسمة في المعقول « 2 » وقد وضعناها غير منقسمة ، هذا خلف . فإن كان نسبة كل واحد إلى شئ من الذات غير ما إليه نسبة الآخر ، فانقسام الذات أظهر . ومن هذا تبين أن الصور المنطبعة في المادة الجسمانية لا تكون إلا أشباها لأمور جزئية منقسمة ، ولكل جزء منها نسبة بالفعل أو بالقوة إلى جزء منه . [ البرهان الرابع على تجرد النفس الناطقة ] وأيضا فإن الشئ المتكثر في أجزاء الحد ، له من جهة التمام
--> ( 1 ) - اى تمام الذات . ( 2 ) - في تعليقة نسخة : لان النسبة إلى الشئ الواحد البسيط الغير المنقسم لا تكون مختلفة الا ان يكون ذلك الشئ مختلفا .