أبو علي سينا
296
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
وحدة مّا لا تنقسم . فلينظر أن ذلك الوجود الوحداني ، من حيث هو واحد مّا ، كيف يرتسم في المنقسم ويكون الكلام فيها وفيما لا ينقسم بالحد واحدا . [ البرهان الخامس على تجرد النفس الناطقة ] وأيضا فإنه قد صح لنا أن المعقولات المفروضة التي من شأن القوة الناطقة أن تعقل بالفعل واحدا واحدا منها غير متناهية بالقوة . وقد صح لنا أن الشئ الذي يقوى على أمور غير متناهية بالقوة لا يجوز أن يكون جسما ولا قوة في جسم ، قد برهن على هذا في الفنون الماضية . فلا يجوز إذن أن تكون الذات المتصورة للمعقولات قائمة في جسم البتة ، ولا فعلها كائن في جسم ولا بجسم . وليس لقائل أن يقول : كذلك المتخيلات ، فذلك خطأ ، فإنه ليس للقوة الحيوانية أن تتخيل أي شئ اتفق مما لا نهاية له في أي وقت كان ما لم يقرن بها تصريف القوة الناطقة . ولا لقائل أن يقول : إن هذه القوة أي العقلية قابلة لا فاعلة ، وأنتم إنما أثبتم تناهى القوة الفاعلة ، والناس لا يشكّون في جواز وجود قوة قابلة غير متناهية كما للهيولي . فنقول : إنك تعلم أن قبول النفس الناطقة في كثير من أشياء لا نهاية لها قبول بعد تصرف فعلى . [ البرهان السادس على تجرد النفس الناطقة ] ولنستشهد أيضا على ما بينّاه بالكلام الناظر في جوهر النفس الناطقة وفي أخص فعل له بدلائل من أحوال أفعال أخرى له مناسبة