أبو علي سينا

294

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

الصورة المعقولة منا غير جسماني . ولنا أن نبرهن على هذا ببرهان آخر . [ البرهان الثاني على تجرد النفس الناطقة ] فنقول : إن القوة العقلية هوذا تجرد المعقولات عن الكم المحدود والأين والوضع وسائر ما قيل من قبل ، فيجب أن ننظر في ذات هذه الصورة المجردة عن الوضع كيف هي مجردة عنه أبا لقياس إلى الشئ المأخوذ منه أو بالقياس إلى الشئ الآخذ ، أعنى أن وجود هذه الحقيقة المعقولة المتجردة عن الوضع هل هو في الوجود الخارجي أو في الوجود المتصور في الجوهر العاقل . ومحال أن نقول : إنها كذلك في الوجود الخارجي ، فبقى أن نقول : إنها إنما هي مفارقة للوضع والأين عند وجودها في العقل . فإذا وجدت في العقل لم تكن ذات وضع وبحيث تقع إليها إشارة أو تجزّو انقسام أو شئ مما أشبه هذا المعنى ، فلا يمكن أن تكون في جسم . [ البرهان الثالث على تجرد النفس الناطقة ] وأيضا إذا انطبعت الصورة الأحدية الغير المنقسمة « 1 » التي هي لأشياء غير منقسمة في المعنى في مادة منقسمة ذات جهات ، فلا يخلو إما أن لا تكون ولا لشئ من أجزائها التي تفرض فيها بحسب جهاتها نسبة « 2 » إلى الشئ المعقول الواحد الذات الغير المنقسم المجرد عن المادة ، أو تكون

--> ( 1 ) - في تعليقة نسخة : كصورة الوحدة والنقطة والجوهر الذي هو جنس عال . ( 2 ) - اسم لا تكون .