أبو علي سينا

290

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

الوضع أو عن المقدار الذي هو منته إليها « 1 » تميزا يكون له النقطة شيئا يستقر فيه شئ « 2 » من غير أن يكون في شئ من ذلك المقدار ، بل كما أن النقطة لا تنفرد بذاتها وإنما هي طرف ذاتي لما هو بالذات مقدار كذلك إنما يجوز أن يقال بوجه مّا أنه يحل فيها طرف شئ حال في المقدار الذي هي طرفه . فهو متقدر بذلك المقدار بالعرض ، وكما أنه يتقدر به بالعرض كذلك يتناهى بالعرض مع النقطة ، فتكون نهاية بالعرض مع نهاية بالذات ، كما يكون امتداد بالعرض مع امتداد بالذات . ولو كانت النقطة منفردة تقبل شيئا من الأشياء لكان يتميز لها ذات . فكانت النقطة إذن ذات جهتين : جهة منها تلى الخط الذي تميّزت عنه ، وجهة منها مخالفة له مقابلة فتكون حينئذ منفصلة عن الخط بقوامها . وللخط المنفصل عنها نهاية ولا محالة غيرها تلاقيها ؛ فتكون تلك النقطة نهاية الخط لا هذه . والكلام فيها وفي هذه النقطة واحد ، ويؤدى هذا إلى أن تكون النقط متشافعة في الخط إما متناهية وإما غير متناهية . وهذا أمر قد بان لنا في مواضع أخرى استحالته ، فقد بان أن النقط لا يتركب بتشافعها جسم ، وبان أيضا أن النقطة لا يتميز لها وضع خاص .

--> - حاصلا ابدا لما علمت انّ المبادئ المفارقة عامة الفيض فلا يتخصّص فيضها الا لاختلاف القوابل فلو كان القابل تام الاستعداد لكان المقبول واجب الحصول ولو كان كذلك لكان جميع الأجسام ذوات النقط تكون عاقلة فوجب ان يبقى البدن بعد موته عاقلا للمعقولات لبقاء محل الصور العقلية على استعدادها التام ولما لم يكن كذلك بطل هذا القسم » . ( 1 ) - في تعليقة نسخة : سواء كان خطا أو غير خط كالمخروط . ( 2 ) - اى الصورة المعقولة في المقام .