أبو علي سينا
291
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
ولا بأس بأن نشير إلى طرف منها فنقول : إن النقطتين اللتين تليان نقطة واحدة من جنبتيها حينئذ : إما أن تكون النقطة المتوسطة تحجز بينهما فلا تتماسان ، فيلزم حينئذ أن تنقسم الواسطة على الأصول التي قد علمت ، وهذا محال . وإما أن تكون الوسطى لا تحجز المكتنفتين عن التماس « 1 » فحينئذ تكون الصور المعقولة حالة في جميع النقط وجميع النقط كنقطة واحدة . وقد وضعنا هذه النقطة الواحدة منفصلة عن الخط ، فللخط من جهة ما ينفصل عنها طرف غيرها به ينفصل عنها ، فتكون تلك النقطة مباينة لهذه في الوضع . وقد وضعت النقط كلها مشتركة في الوضع وهذا محال « 2 » . فقد بطل إذن أن يكون محل المعقولات من الجسم شيئا غير منقسم ، فبقى أن يكون محلها من الجسم - إن كان محلها في الجسم - منقسما . فلنفرض صورة معقولة في شئ منقسم ، فإذا فرضنا في الشئ المنقسم أقساما عرض للصورة أن تنقسم ، فحينئذ لا يخلو إما أن يكون الجزءان متشابهين أو غير متشابهين : فإن كانا متشابهين فكيف يجتمع منهما ما ليس بهما ، إذ الكل من حيث هو كل ليس هو الجزء ، إلا أن يكون ذلك الكل شيئا يحصل منهما من جهة الزيادة في المقدار أو الزيادة في العدد لا من جهة الصورة ، فحينئذ تكون الصورة المعقولة شكلا مّا أو عددا مّا ، وليس كل صورة معقولة بشكل أو عدد ، وتصير حينئذ الصورة خيالية لا معقولة ، وأنت تعلم أنه
--> ( 1 ) - قوله : « عن التماس » فتتداخل النقاط فلا يحصل منها خط إذ لا يحصل امتداد على هذا الفرض قطعا وأيضا تكون الصورة المعقولة حالة في جميع النقط . ولقد اسقط اللازم من التشافع وأقام المطلوب مقامه فان ابطال التشافع مقصود بالعرض . ( 2 ) - فهذا خلف ، نسخة .