أبو علي سينا

281

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

جهة مخصوصة حركات كثيرة يراعى بها الإشارة . وأما الصوت فقد تغنى الاستعانة به عن أن يكون من جهة مخصوصة ، وتغنى أيضا عن أن تراعى تحريكات « 1 » ، ومع ذلك فليس يحتاج في أن يدرك إلى متوسط كما لا يحتاج اللون إليه ، لا كحاجة الإشارات . فجعلت الطبيعة « 2 » للنفس أن تؤلف من الأصوات ما يتوصل به إلى إعلام الغير . وفي الحيوانات الأخرى أيضا أصوات يقف بها غيرها على حال في نفسها . لكن تلك الأصوات إنما تدل بالطبع وعلى جملة من الموافقة أو المنافرة « 3 » غير محصلة ولا مفصلة . والذي للإنسان فهو بالوضع ، وذلك لأن الأعراض الإنسانية تكاد أن لا تتناهى ، فما كان يمكن أن تطبع هي على أصوات بلانهاية ، فمما يختص بالإنسان هذه الضرورة الداعية إلى الإعلام والاستعلام لضرورة داعية إلى الأخذ والإعطاء بقدر عدل ولضرورات أخرى ، ثم اتخاذ المجامع واستنباط الصنائع . وللحيوانات الأخرى وخصوصا للطير صناعات أيضا ، فإنها تصنع بيوتا ومساكن لا سيما النحل . لكن ذلك ليس مما يصدر عن استنباط وقياس ، بل عن إلهام وتسخير ، ولذلك ليس مما يختلف ويتنوّع ، وأكثرها لصلاح أحوالها وللضرورة النوعية ليست للضرورة الشخصية . والذي للإنسان فكثير منه للضرورة الشخصية ، وكثير لصلاح حال الشخص بعينه .

--> ( 1 ) - ان تراعى بحركات ، نسخة . ( 2 ) - في تعليقة نسخة : جواب لما كان الانسان في وجوده . ( 3 ) - والمنافرة ، نسخة .