أبو علي سينا
282
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
ومن خواص الإنسان أنه يتبع إدراكاته للأشياء النادرة انفعال يسمى التعجب ويتبعه الضحك ، ويتبع إدراكه للأشياء المؤذية انفعال يسمى الضجر ويتبعه البكاء . ويخصه في المشاركة أن المصلحة تدعو إلى أن تكون في جملة الأفعال التي من شأنه أن يفعلها أفعال « 1 » لا ينبغي له أن يفعلها ، فيعلّم ذلك صغيرا وينشأ عليه . ويكون قد تعوّد منذ صباه سماع أن تلك الأفعال ينبغي أن لا يفعلها ، حتى صار هذا الاعتقاد له كالغريزى له ، وأفعال أخرى بخلاف ذلك ، وتسمى الأولى قبيحة ، والأخرى جميلة . وليس يكون للحيوانات الأخرى ذلك ، فإن كانت الحيوانات الأخرى تترك أفعالا لها أن تفعلها مثل أن الأسد المعلّم لا يأكل صاحبه ولا يأكل ولده فليس سبب ذلك اعتقادا في النفس ورأيا ، ولكن هيئة أخرى نفسانية ، وهي أن كل حيوان يؤثر بالطبع وجود ما يلذه وبقاءه ، وأن الشخص الذي يمونه « 2 » ويطعمه قد صار لذيذا له لأن كل نافع لذيذ بالطبع عند المنفوع ، فيكون المانع عن فرسه ليس اعتقادا ، بل هيئة وعارضا نفسانيا آخر . وربما وقع هذا العارض في الجبلة ومن الإلهام الإلهى كحب كل حيوان ولده من غير اعتقاد البتة ، بل على نوع تخيل بعض الإنسان لشئ نافع أو لذيذ أو نفرته عنه إذا كان في صورته ما ينفرّ عنه . والإنسان قد يتبع شعوره بشعور غيره أنه فعل شيئا من الأشياء التي قد أجمع على أنه لا ينبغي أن يفعلها انفعال نفساني يسمى الخجل ، وهذا
--> ( 1 ) - فاعل تكون . ( 2 ) - في تعليقة نسخة : قوله « يمونه » مان القوم احتمل مأونتهم اى قوتهم وقد لا يهمز فالفعل مانهم .