أبو علي سينا

272

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

للبدن ، مثل اشتعال حرارة أو خمودها وغير ذلك . فإن ذلك ليس نفس الغضب والغم ، بل هو أمر يتبع الغضب والغم . ونحن لا نمنع أن يكون أمر الأخلق به أن يكون للنفس من حيث هي في بدن ثم تتبعه في البدن انفعالات خاصة بالبدن ، فإن التخيل أيضا من حيث كونه إدراكا ليس هو من الانفعالات التي تكون للبدن بالقصد الأول ، ثم قد يعرض من التخيل أن ينتشر بعض الأعضاء ، وليس ذلك بسبب طبيعي أوجب أن مزاجا قد استحال وحرارة قويت وبخارا تكوّن ونفذ في بعض العضو حتى نشره ، بل لما حصلت صورة في وهم أو جبت الاستحالة في مزاج أو حرارة ورطوبة وريحا ، لولا « 1 » تلك الصورة لم يكن في الطبيعة ما يحركها . ونحن نقول بالجملة إن من شأن النفس أن تحدث منها في العنصر البدني استحالة مزاج تحصل من غير فعل وانفعال جسماني فتحدث حرارة لا عن حار ، وبرودة لا عن بارد . بل إذا تخيلت النفس خيالا وقوى في النفس لم يلبث أن يقبل العنصر البدني صورة مناسبة لذلك أو كيفية . وذلك لأن النفس من جوهر بعض المبادئ التي هي تلبس المواد ما فيها من الصور المقومة لها ، إذا هي أقرب مناسبة لذلك الجوهر من غيره ، وذلك إذا استتم استعدادها لها « 2 » . وأكثر استعداداتها إنما تكون بسبب استحالات في الكيف ؛ كما قلنا فيما سلف ، وإنما تستحيل في الأكثر عن أضداد تحيلها . فإذا كانت هذه المبادئ قد تكسو العنصر صورة مقومة لنوع طبيعي

--> ( 1 ) - ولولا ، نسخة . ( 2 ) - اى استعداد المواد للصور ، وفي تعليقة نسخة : اى افاضته المبادى الصور في المواد .