أبو علي سينا

273

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

لنسبة ممّا تتقرر بينهما ، فلا يبعد أيضا أن تكسوها الكيفيات من غير حاجة إلى أن تكون هناك مماسة وفعل وانفعال جسماني يصدر عن مضادة . بل الصورة التي في النفس هي مبدأ لما يحدث في العنصر ، كما أن الصورة الصحيّة التي في نفس الطبيب مبدأ لما يحدث من البرء ، وكذلك صورة السرير في ذات النجار لكنه من المبادئ التي لا تنساق إلى إصدار ما هو موجب « 1 » له إلا بآلات ووسائط ، وإنما تحتاج إلى هذه الآلات لعجز وضعف وتأمل حال المريض الذي توهم أنه قد صح والصحيح الذي توهم أنه مرض ، فإنه كثيرا ما يعرض من ذلك أن يكون إذا تأكدت الصورة في نفسه وفي وهمه انفعل منها عنصره فكانت « 2 » الصحة أو المرض ، ويكون ذلك أبلغ مما يفعله الطيب بآلات ووسائط . ولهذا السبب ما يمكن الإنسان مثلا أن يعدو على جذع ملقى « 3 » في القارعة من الطريق وإن كان موضوعا كالجسر وتحته هاوية لم يجسر أن يمشى عليها « 4 » دبيبا « 5 » إلا بالهوينا ، لأنه يتخيل في نفسه صورة السقوط تخيلا قويا جدا فتجيب إلى ذلك طبيعته وقوة أعضائه ولا تجيب إلى ضده من الثبات والاستمرار . فالصور إذا استحكم وجودها في النفس الكلية واعتقاد أنها يجب أن توجد فقد يعرض كثيرا أن تنفعل عنها المادة التي من شأنها أن تنفعل عنها وتكون .

--> ( 1 ) - ما هي موجبة له ، نسخة . ( 2 ) - فوجدت ، نسخة . فكانت الصحة والمرض ، نسخ مصحّحة . ( 3 ) - مطروح ، نسخة . ( 4 ) - عليه ، نسخة . ( 5 ) - دبّ الجيش دبيبا سار سيرا ليّنا ومنه دبيب النمل . مجمع البحرين ج 2 ص 55 .