أبو علي سينا

256

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

لغير النطقية فعسى أن يكون للوهم المزين بالنطق . فسائر الحيوانات إن ذكرت ذكرت ، وإن لم تذكر لم تشتق إلى التذكر ، ولم يخطر لها ذلك بالبال ، بل إن هذا الشوق والطلب هو للإنسان . والتذكر هو مضاف إلى أمر كان موجودا في النفس في الزمان الماضي ، ويشاكل التعلم من جهة ويخالفه من جهة . أما مشاكلته للتعلم فلأن التذكر انتقال من أمور تدرك ظاهرا أو باطنا إلى امر غيرها ، وكذلك التعلم فإنه أيضا انتقال من معلوم إلى مجهول ليعلم ، لكن التذكر هو طلب أن يحصل في المستقبل مثل ما كان حاصلا في الماضي ، والتعلم ليس إلا أن يحصل في المستقبل شئ آخر . وأيضا فإن التذكر ليس يصار إلى الغرض فيه من أشياء توجب ضرورة حصول الغرض ، بل على سبيل علامات إذا حصل أقربها من الغرض انتقلت النفس إلى الغرض في مثل تلك الحال « 1 » ، ولو كانت الحال غير ذلك لم يجب - وإن أخطر صورة الأقرب أو معناه - أن تنتقل ، كمن يخطر بباله كتاب بعينه فتذكر منه معلّمه الذي قرأ عليه ذلك الكتاب . وليس يجب من إخطار صورة ذلك الكتاب بالبال وإخطار معناه أن يخطر ذلك المعلم بالبال لكل إنسان . وأما العلم فإن السبيل . الموصلة إليه ضرورية النقل إليه وهو القياس والحد . ومن الناس من يكون التعلم أسهل عليه من التذكر ، لأنه يكون مطبوعا على ضروريات النقل ومن الناس من يكون بالعكس ومن الناس من يكون شديد الذكر ضعيف التذكر ، وذلك لأنه يكون يابس المزاج

--> ( 1 ) - في تعليقة نسخة : اى الطلب والاستدلال على أن شيئا كان فغاب .