أبو علي سينا

250

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

باختصار على أمر النوم واليقظة . فنقول : إن اليقظة حالة تكون النفس فيها مستعملة للحواس أو للقوى المحركة من ظاهر بالإرادة التي لا ضرورة إليها ، فيكون النوم عدم هذه الحالة ، وتكون النفس فيه قد أعرضت عن الجهة الخارجة إلى الجهة الداخلة وإعراضها لا يخلو من أحد وجوه : إما أن يكون لكلال عرض لها من هذه الجهة . وإما أن يكون لمهمّ عرض لها في تلك الجهة . وإما أن يكون لعصيان الآلات إياها . والذي يكون من الكلال هو أن يكون الشئ الذي يسمى روحا وتعرفه في موضعه قد تحلل وضعف فلا يقدر على الانبساط « 1 » فيغور وتتبعه القوى النفسانية . وهذا الكلال قد يعرض من الحركات البدنية وقد يعرض من الأفكار وقد يعرض من الخوف . فإن الخوف قد يعرض منه النوم ، بل الموت . [ سبب تنويم الافكار ] وربما كانت الأفكار تنوّم لا من هذه الجهة ، بل بأن تسخّن الدماغ

--> - والانسان كما نص به الشيخ في آخر الفصل بقوله : « وان كان من حق النوم واليقظة ان يتكلم فيه في عوارض ذي الحس » يعنى لا يناسب البحث عنهما البحث عن كائنات الجو مثلا فيجب ان يتكلم فيهما في كتاب النفس . الوجه الثاني : ان التكلم فيهما بعد ما كان يجب ان يورد في كتاب النفس فالمقام أشد مناسبا في ذلك من غيره حيث قال : « وإذا كان هذا - اى الرؤيا - مما يتعلق بالنوم واليقظة فيجب ان ندلّ هاهنا باختصار على امر النوم واليقظة » . ثم كان الحرى ان يعنون البحث عنهما بعنوان كالوصل والفصل والتذنيب ونحوها . ( 1 ) - في تعليقة نسخة : طلبا لبدل ذلك المتحلل .