أبو علي سينا

232

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

مؤخر الدماغ ، ولذلك إذا وقع هناك آفة وقع الفساد فيما يختص بحفظ هذه المعاني « 1 » . وهذه القوة تسمى أيضا متذكّرة ، فتكون حافظة لصيانتها ما فيها ، ومتذكرة لسرعة استعدادها لاستثباته « 2 » ، والتصور به مستعيدة إياه إذا فقد ، وذلك إذا أقبل الوهم بقوته المتخيلة فجعل يعرض « 3 » واحدا واحدا من الصور الموجودة في الخيال ليكون كأنه يشاهد الأمور التي هذه صورها . فإذا عرض له الصورة التي أدرك معها المعنى الذي بطل ، لاح له المعنى حينئذ كما لاح من خارج ، واستثبتته القوة الحافظة في نفسها كما كانت حينئذ « 4 » تستثبت فكان ذكر « 5 » .

--> ( 1 ) - قال الرازي : حفظ المعاني مغاير لادراكها وادراكها مغاير للتصرف فيها واستعراضها فالاسترجاع لا يتم الا بحفظ وادراك وتصرف فالمسترجعة لا تكون قوة واحدة فيزيد عدد القوى الباطنة على الخمس المشهور وأجيب ان الادراك للوهم والحفظ للحافظة والتصرف للمفكرة وبهذه القوى يتم الاسترجاع من غير حاجة إلى قوة أخرى غيرها فوحدة المسترجعة وحدة اعتبارية غير حقيقية وكذا الذاكرة مركب من ادراك وحفظ يتم بالوهم والحافظة . قال صدر المتألهين في الاسفار ص 53 ج 4 ط 1 - ص 219 ج 8 ط 2 : واعلم أن هذه القوى وان كانت متغائرة الوجود مختلفة الحدوث منفكة بعضها عن بعض والحيوان ما لا يكون له الا الحس الظاهر ومنه ما له خيال ولا وهم له ومنه مالا حفظ له انها ترجع عند كمالها إلى ذات واحدة لها شؤون كثيرة . ( 2 ) - قوله : « لاستثباته » الضمائر الثلاثة راجعة إلى « ما » في قوله « ما فيها » . وفي شرح المحقق الطوسي على الفصل التاسع من نفس الإشارات كانت الضمائر على التأنيث فهي أيضا راجعة إلى « ما » في قوله : « ما فيها » اى الصور التي فيها . وفي الكتاب راجعة إلى لفظ « ما » . وما في ذلك الشرح إلى معنى « ما » . ( 3 ) - في تعليقة نسخة : اى يكون المطلوب هو المعنى لا الصورة . ( 4 ) - في تعليقة نسخة : اى حين لاح من خارج . ( 5 ) - فكان ذاكرا ، فكان ذكرا ، نسختان .