أبو علي سينا

233

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

وربما كان المصير من المعنى إلى الصورة ، فيكون المتذكر المطلوب ليست نسبته إلى ما في خزانة الحفظ ، بل نسبته « 1 » إلى ما في خزانة الخيال . فكأن إعادته إما في وجه العود إلى هذه المعاني التي في الحفظ حتى يضطر المعنى إلى لوح الصورة فتعود النسبة إلى ما في الخيال ثانيا ، وإما بالرجوع إلى الحس . مثال الأول « 2 » إذا نسبت نسبته إلى صورة وكنت عرفت تلك النسبة تأملت الفعل « 3 » الذي كان يقصد منها ، فلما عرفت الفعل ووجدته وعرفت أنه أي طعم وشكل ولون يصلح له فاستثبت النسبة به فالفيت ذلك « 4 » وحصّلته نسبة إلى صورة في الخيال وأعدت النسبة في الذكر ، فإن خزانة الفعل هو الحفظ لأنه من المعنى . فإن كان أشكل ذلك عليك من هذه الجهة أيضا ولم يتضح فأورد عليك الحس صورة الشئ ، عادت مستقرة في الخيال وعادت النسبة إليه مستقرة في التي تحفظ . وهذه القوة المركّبة بين الصورة والصورة ، وبين الصورة والمعنى ، وبين المعنى والمعنى ، هي كأنها القوة الوهميّة بالموضوع ، لا من حيث تحكم ، بل من حيث تعمل لتصل إلى الحكم . وقد جعل مكانها وسط الدماغ ليكون لها اتصال بخزانتى المعنى والصورة . ويشبه أن تكون القوة الوهمية هي بعينها المفكرة والمتخيلة والمذكّرة . وهي بعينها الحاكمة فتكون بذاتها حاكمة وبحركاتها وأفعالها متخيلة

--> ( 1 ) - في تعليقة نسخة : اى يكون المطلوب هو الصورة لا المعنى . ( 2 ) - في تعليقة نسخة : اى إعادة الوهم الصورة من المعاني التي تكون في الحافظة . ( 3 ) - اى الحفظ وملاحظة المحفوظات التي في تلك القوة من المعاني . ( 4 ) - اى فيحصل الصورة التي تكون منشأة لذلك المعنى .