أبو علي سينا

227

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

الفصل الأول فيه قول كلى على الحواس الباطنة التي للحيوان [ في اثبات الحس المشترك ] وأما الحس المشترك فهو بالحقيقة « 1 » غير ما ذهب إليه من ظنّ أن للمحسوسات المشتركة حسا مشتركا ، بل الحس المشترك هو القوة التي تتأدى إليها المحسوسات كلها ، فإنه لو لم تكن قوة واحدة تدرك الملون والملموس لما كان لنا أن نميّز بينهما قائلين : إنه ليس هذا ذاك . وهب أن هذا التميز هو للعقل ، فيجب لا محالة أن يكون العقل يجدهما معا حتى يتميّز بينهما ، وذلك لأنها من حيث هي محسوسة وعلى النحو المتأدى من المحسوس لا يدركها العقل كما سنوضح بعد . وقد نميّز نحن بينهما ، فيجب أن يكون لها اجتماع عند مميّز إمّا في ذاته « 2 » وإما في غيره ، ومحال ذلك في العقل على ما ستعلمه . فيجب أن يكون في قوة أخرى . ولو لم يكن قد اجتمع عند الخيال من البهائم التي لا عقل لها المائلة

--> ( 1 ) - واما الحس الذي هو المشترك فهو بالحقيقة . نسخة . ( 2 ) - قوله : « في ذاته » كالحس المشترك فإنه يكون الاجتماع في ذاته . قوله : « واما في غيره » كالنفس فإنه يكون الاجتماع في غير ذاته كالحس المشترك .