أبو علي سينا
228
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
بشهوتها إلى الحلاوة مثلا أن شيئا صورته كذا هو حلو لما كانت إذا رأته همّت بأكله ، كما أنه لولا أن عندنا نحن أن هذا الأبيض هو هذا المغنّى لما كنّا إذا سمعنا غناه الشخصي أثبتنا عينه الشخصية وبالعكس . ولو لم يكن في الحيوان ما تجتمع فيه صور المحسوسات لتعذرت عليه الحياة ، ولم يكن الشمّ دالا لها على الطعم ، ولم يكن الصوت « 1 » دالا إياها على الطعم ، ولم تكن صورة الخشبة تذكّرها صورة الألم حتى تهرب منه ، فيجب لا محالة أن يكون لهذه الصور مجمع واحد من باطن . وقد يدلنا على وجود هذه القوة اعتبارات أمور تدل على أن لها آلة غير الحواس الظاهرة منها نراه من تخيل المدور به أن كل شئ يدور ، فذلك إما عارض عرض في المرئيات أو عارض عرض في الآلة التي تتمّ بها الرؤية ، وإذا لم يكن في المرئيات كان لا محالة في شئ آخر . وليس الدوار إلا بسبب حركة البخار في الدماغ وفي الروح التي فيه فيعرض لتلك الروح أن تدور « 2 » ، فتكون إذن القوة المرتبة هناك هي التي يعرض لها أمر قد فرغنا منه . ولذلك يعرض للإنسان دوار من تأمّل ما يدور كثيرا على ما أنبأنا به . وليس يكون ذلك بسبب أمر في جزء من العين ، ولا في روح مصبوب فيه « 3 » . وكذلك تخيل استعجال « 4 » المتحرك النقطى مستقيما أو مستديرا على ما سلف من قبل ، ولأن
--> ( 1 ) - اى الصوت المسموع عند تصويب بعضها بعضها حال الورود على مطعوم . قوله : « المدور به » اى من به مرض دوار الرأس . ( 2 ) - لذلك الروح ان يدور . نسخة . ( 3 ) - والّا لم يعرض لفاقد العين . ( 4 ) - وكذلك نتخيل استعجال - نسخة .