أبو علي سينا

222

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

يجد طعوما كثيرة في الأجسام ، وأما الحركة والسكون والشكل فيكاد أن يدركه أيضا ولكن ضعيفا ، يستعين في ذلك باللمس . وأما الشم فيكاد لا يدرك به « 1 » العظم والشكل والحركة والسكون إدراكا متمثلا في الشام ، بل يدرك به العدد بأن يتمثل في الشام ، ولكن النفس تدرك ذلك بضرب من القياس أو الوهم بأن تعلم أن الذي انقطعت رائحته دفعة قد زال والذي تبقى رائحته هو ثابت . وأما السمع فإن العظم لا يدركه ولكن السمع قد تدلّه النفس عليه دلالة غير مستمرة على الدوام ، وذلك من جهة أن الأصوات العظيمة قد ينسبها إلى أجسام عظيمة ، وكثيرا ما تكون من أشياء صغيرة وبالعكس . ولكن قد يدرك العدد ويدرك الحركة والسكون بما يعرض للصوت الممتد من ثبات أو اضمحلال يكون مصيره إلى ذلك الاختلاف في تحدد مثل ذلك البعد . ولكن هذا الإدراك من جملة ما تدركه النفس للعادة التي عرفتها . وقد يمكن أن يسمع الصوت عن الساكن على هيئة الصوت الذي يسمع عن المتحرك وعن المتحرك على هيئة الصوت الذي « 2 » يسمع عن الساكن ، فلا تكون هذه الدلالة مركونا إليها ولا تجب وجوبا ، بل تكون في أكثر الأمر . وأما الشكل فلا يدركه السمع إلا شكل الصوت لا شكل الجسم ، وأما الذي يسمع عن المجوّف فيوقف على تجويفه فهو شئ يعرض

--> ( 1 ) - قال صدر المتألهين في الاسفار ص 49 ج 4 ط 1 - ص 204 ج 8 ط 2 : اما الشم فإنه لا يدرك شيئا من ذلك الّا العدد بإعانة من العقل وهو ان يعلم أن الذي انقطعت رائحته غير الذي حصلت ثانيا . ( 2 ) - أكثر النسخ : « على هيأة الذي » اى على هيأة الصوت الذي . وفي بعضها : « على هيأته التي » .