أبو علي سينا
223
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
للنفس وتعرفه النفس على سبيل الاستدلال . وتأمل مذهب العادة فيه . ويشبه أن يكون حال البصر في كثير مما يدركه هذه الحال أيضا إلا أن إدراك البصر لما يدركه من ذلك أظهر . فهذه هي المحسوسات التي تسمى مشتركة ، إذ قد تشترك فيها عدة من الحواس والعدد كأنه أولى ما يسمى مشتركا « 1 » فإن جميع الحواس تشترك فيه . وقد ظن بعض الناس أن لهذه المحسوسات المشتركة حاسة موجودة في الحيوان تشترك فيها وبها تدرك ، وليس كذلك . فأنت تعلم أن من ذلك ما يدرك باللون لولا اللون لما أدرك ، وأنّ منه ما يدرك باللمس لولا الملموس لما أدرك . فلو كان يمكن أن يدرك شئ من ذلك بغير المتوسط من كيفية هي تدرك اوّلا لشئ من هذه الحواس ، لكان ذلك ممكنا ، وأما أن ما يستحيل فينا إدراكه إلا بتوسط مدرك بحاسة معلومة أو استدلال من غير توسط الحاسة فليس لها حاسة مشتركة بوجه من الوجوه .
--> ( 1 ) - قال صدر المتألهين في الاسفار ص 49 ج 4 ط 1 - ص 202 ج 8 ط 2 : كل ما يقال إنه محسوس فاما ان يكون بحيث يحصل منه عند الحس اثر أو لا يحصل فإن لم يحصل فهو المحسوس بالعرض وان حصل فلا يخلو اما ان يتوقف الاحساس به على الاحساس بشئ آخر أو لا يتوقف فالأول هو المحسوس الثاني والثاني هو المحسوس الأول .