أبو علي سينا
221
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
غير متمثل بالحقيقة « 1 » فإن كثيرا من الأمور التي بالحقيقة وليست بالعرض فإنها تكون بمتوسطات . وهذه المحسوسات المشتركة لما كان إدراكها بهذه الحواس ممكنا لم يحتج إلى حاسة أخرى ، بل لما كان إدراكها بلا توسط غير ممكن استحال أن تفرد لها حاسة . فالبصر يدرك العظم والشكل والعدد والوضع والحركة والسكون بتوسط اللون ، ويشبه أن يكون إدراك الحركة والسكون مشوبا بقوة غير الحس « 2 » . واللمس يدرك جميع هذا بتوسط صلابة أولين في أكثر الأمر ، وقد يكون بتوسط الحر والبرد . والذوق يدرك العظم بأن يذوق طعما كثيرا منتشرا ، ويدرك العدد بأن
--> ( 1 ) - وليس إذا كان الشئ متمثلا ومدركا لشئ في شئ متوسط فهو غير متمثل بالحقيقة ، نسخة مصحّحة . ( 2 ) - قال صدر المتألهين في الاسفار : « واعلم أن معنى كون الحركة والسكون محسوسين ان العقل با عانة الحس يدركهما فان الحس يدرك الجسم تارة قريبا من شئ وتارة بعيدا وهكذا على التدريج فيحكم العقل بان ذلك الجسم متحرك خارج من القوة إلى الفعل واما معنى خروج الشئ من القوة إلى الفعل فليس من مدركات الحس لأنه امر نسبى إضافي وكذا الحس يدرك جسما واقعا في مكانه غير زايل فالعقل يحكم باتصافه بالاستقرار وعدم الانتقال وليس للحس ان يدرك استقرار الجسم أو عدم انتقاله وزواله عن المكان الأول لان الأول إضافي والثاني عدمي وشئ من الأمور الإضافية والعدمية ليس من مدركات الحس ولذلك راكب السفينة لما لم يدرك حسه باختلاف أوضاع للسفينة وقربها وبعدها بالنسبة إلى جسم آخر خارج عنه لم يشعر بالحركة فيشبه ان يكون ادراك الحركة والسكون امرا ذهنيا بشركة الحس كالبصر » آخر الفصل الرابع من نفس الاسفار ج 4 ص 49 ط 1 - ص 203 ج 8 ط 2 .