أبو علي سينا

220

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

فالحواس المفردة والمحسوسات المفردة ما ذكرنا ، وهاهنا حواس مشتركة « 1 » ومحسوسات مشتركة فلنتكلم أولا في المحسوسات المشتركة فنقول : إن الحواس منا قد تحسّ مع ما تحسّ أشياء أخرى لو انفردت وحدها لم تحسّ ، وهذه الأشياء هي المقادير والأوضاع والأعداد والحركات والسكونات والأشكال والقرب والبعد والمماسة وما هو غير ذلك مما يدخل فيه . وليس إنما تحسّ هذه بالعرض ، وذلك لأن المحسوس بالعرض هو الذي ليس محسوسا بالحقيقة ، لكنه مقارن لما يحسّ بالحقيقة مثل إبصارنا أبا عمرو وأبا خالد ، فإن المحسوس هو الشكل واللون ، ولكن عرض أن ذلك مقارن لشئ مضاف ؛ فنقول : إنا أحسسنا بالمضاف ولم نحسّه البتة ولا في أنفسنا خيال أو وهم ولا رسم لأبى خالد من حيث هو أبو خالد يكون ذلك الوهم ، أو الخيال مستفادا من الحس بوجه من الوجوه . وأما الشكل والعدد وغير ذلك فإنه وإن كان لا يحسّ بانفراده ، فإن رسمه وخياله يلزم « 2 » خيال ما يحسّ وما يدرك بأنه لون أو حرارة أو برودة مثلا ، حتى يمتنع ارتسام أمثال هذه « 3 » في الخيال دونها « 4 » أيضا . وليس إذا كان الشئ متمثلا ومدركا لشئ في شئ بتوسط شئ فهو

--> ( 1 ) - قال شارح المواقف اى تشترك في ادراكها الحواس الظاهرة فلا يحتاج في الاحساس بها إلى قوة أخرى . قال بهمنيار في التحصيل اما المحسوس المشترك هو ما يدركه جميع الحواس أو أكثرها بواسطة محسوسه الخاص . ( 2 ) - يلزمه ، نسخة . ( 3 ) - في تعليقة نسخة : اى اللون والحرارة والبرودة . ( 4 ) - في تعليقة نسخة : اى دون الشكل والعدد والحركة والسكون .