أبو علي سينا
215
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
إبصار الشئ على طريق التأدى من المرآة لشئ لا تبقى واحدة ، بل يتلقاها الموج في مواضع فتكثر هذه الزاوية فتنطبع أشباح فوق واحد . والسبب الثالث من اضطراب حركة الروح الباطن الذي « 1 » وراء التقاطع إلى قدام وخلف حتى تكون لها حركتان إلى جهتين متضادتين : حركة إلى الحس المشترك ، وحركة إلى ملتقى العصبتين ، فتتأدى إليها صورة المحسوس مرة أخرى قبل أن ينمحى ما تؤديه إلى الحس المشترك ، كأنها كما أدّت الصورة إلى الحس المشترك رجع منها جزء يقبل ما تؤدّيه القوة الباصرة وذلك لسرعة الحركة ، فيكون مثلا قد ارتسم في الروح المؤدية صورة فنقلتها إلى الحس المشترك ، ولكل مرتسم زمان ثبات إلى أن ينمحى ، فلما زال القابل الأول من الروح عن مركزه لاضطراب حركته يخلفه جزء آخر فقبل قبوله « 2 » قبل أن ينمحى عن الأول ، فتجزّأت الروح للاضطراب إلى جزء متقدم كان في سمت المرئى فأدركه ثم زال ، ولم تزل عنه الصورة دفعة ، بل هي فيه وإلى جزء آخر قابل للصورة أيضا بحصوله في السمت الذي في مثله يدرك الصورة عاقبا للجزء الأول والسبب الاضطراب . وإذا كان كذلك حصل في كل واحد منهما صورة مرئية ، لأن الأولى لم تنمح بعد عن الجزء القابل الأول المؤدّى إلى الحس المشترك أو عن المؤدى إليه « 3 » حتى انطبعت في الثاني . والفرق بين هذا القسم والقسم الذي قبله أن هذه الحركة المضطربة إلى قدّام وخلف ، وكانت تلك إلى يمنة ويسرة .
--> ( 1 ) - الباطنة التي ، نسخة . ( 2 ) - قوله : « فقبل قبوله » اى قبل الجزء الآخر مثل قبول الجزء القابل الأول . ( 3 ) - عن غير المؤدى اليه ، نسخة .