أبو علي سينا

214

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

من خارج ، إذ لم يتحد الخطان الخارجان منهما إلى مركز الجليديتين نافذين في العصبتين ، فلهذا السبب ترى الأشياء كثيرة متفرقة « 1 » . والسبب الثاني حركة الروح الباصرة وتموّجه يمنة ويسرة حتى يتقدم الجزء المدرك مركزه المرسوم له في الطبع آخذا إلى جهة الجليديتين أخذا متموجا مضطربا فيرتسم فيه الشبح والخيال قبل تقاطع المخروطين فيرى شبحين ، وهذا مثل الشبح المرتسم من الشمس في الماء الراكد الساكن مرة واحدة والمرتسم منها في المتموج ارتساما متكررا . وذلك أن الزاوية الحاصلة بين خط البصر إلى الماء وخط الشمس إلى الماء التي عندها يكون

--> ( 1 ) - في تعليقة نسخة : قال حكماء الإفرنج ان طبقة الزجاجية تكون عدسية الشكل فإذا كان تحديبها أكثر مما ينبغي فالاشعة المنعكسة من الأشياء في العين يجتمع قبل ان يصل إلى مجمع النورين وذلك يوجب ان لا يرى الأشياء البعيدة واضحة ظاهرة ويرى الأشياء القريبة واضحة ظاهرة وان كان تحديها أقل مما ينبغي يكون الرؤية على عكس ما ذكر اى يرى الأشياء البعيدة واضحة والقريبة غير واضحة لاجتماع الأشعة بعد المضيىء في مجمع النورين ولعلاج كل منهما صنعوا آلة وقالوا إن الحول يعرض إذا كان عضو الزجاجي من أحد العينين مخالفا للعين الأخرى في قلة التحديب وكثرته فلا محالة يرى الشئ الواحد حينئذ شيئين لأنه محال ان يرى الشئ الواحد بعيدا وقريبا في زمان واحد وفي محل واحد كما أن الشخص إذا وضع على احدى عينيه آلة يسمى بالفارسية دوربين ويرى بتلك الآلة من هذه العين شيئا كالقمر مثلا ويلاحظ أيضا في تلك الحالة بالعين الأخرى التي لا يوضع على الآلة هذا الشئ بعينه يرى ذلك الشئ في تلك الحالة شيئين لان الشئ بالآلة يرى قريبا وبدونها بعيدا ومحال ان يرى الشئ الواحد قريبا وبعيدا في زمان واحد وفي محل واحد فلا محالة يرى الشئ الواحد حينئذ شيئين وكذا الحول يعرض إذا لم يكن الطبقة المذكورة على النهج الطبيعي وفي الموضع الطبيعي بل يقع اما أقرب مما ينبغي أو ابعد فإنه حينئذ لا يجتمع الأشعة المنعكسة في العين في نقطة واحدة بل تجتمع في نقطتين متجاورتين فيرى الشئ الواحد حينئذ أيضا شيئين .