أبو علي سينا
209
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
تلك الصورة ، بل يقع « 1 » بحسب المقابلة لا في زمان ، وأن شبح المبصر أوّل ما ينطبع إنما ينطبع في الرطوبة الجليدية ، وأن الإبصار بالحقيقة لا يكون عندها ، وإلا لكان الشئ الواحد يرى شيئين لأن له في الجليدتين شبحين كما إذا لمس باليدين كان لمسين . ولكن هذا الشبح يتأدى في العصبتين المجوّفتين إلى ملتقاهما على هيئة الصليب ، وهما عصبتان نبيّن لك حالهما حين نتكلم في التشريح . وكما أن الصورة الخارجة يمتد منها في الوهم مخروط يستدق إلى أن توقع زاويته وراء سطح الجليدية ، كذلك الشبح الذي في الجليدية يتأدى بوساطة الروح المؤدية التي في العصبتين إلى ملتقاهما على هيئة مخروط فيلتقى المخروطان ويتقاطعان هناك « 2 » فتتّخذ منهما صورة شبحية واحدة عند الجزء من الروح الحامل للقوة الباصرة . ثم أن ما وراء ذلك روحا مؤدّية للمبصر لا مدركة مرة أخرى ، وإلا لافترق الإدراك مرة أخرى لافتراق العصبتين . وهذه المؤدّية هي من
--> ( 1 ) - اى هذا التأدى . ( 2 ) - قوله قدّس سره : « ويتقاطعان هناك » يعنى يتقاطعان ثم ينعطفان كما هو مختاره في ذلك . والقول الآخر : انهما يتقاطعان على التقاطع الصليبى من غير انعطاف . فقد قال الشيخ في الفصل الثاني من الجملة الثانية من كليات القانون في تشريح العصب الدماغي ومسالكه ما هذا لفظه : « قد تنبت من الدماغ أزواج من العصب سبعة فالزوج الأول مبدأه من غور البطنين المقدمين من الدماغ عند جواز الزائدتين الشبيهتين بحلمتى الثدي اللتين بهما الشمّ وهو صغير مجوّف يتيا من النابت منهما يسارا ويتياسر النابت منهما يمينا ثم يلتقيان على تقاطع صليبى ثم ينعطفان وينفذ النابت يمينا إلى الحدقة اليمنى والنابت يسارا إلى الحدقة اليسرى ويتسع فوهاتهما حتى يشتمل على الرطوبة التي تسمّى زجاجية . وقد ذكر غير جالينوس انهما ينفذان على التقاطع الصليبى من غير انعطاف » . ص 114 .