أبو علي سينا

210

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

جوهر المبصر وتنفذ إلى الروح المصبوبة في الفضاء المقدم من الدماغ فتنطبع الصورة المبصرة مرة أخرى في تلك الروح الحاملة لقوة الحس المشترك فيقبل الحس المشترك تلك الصورة وهو كمال الإبصار « 1 » . والقوة المبصرة غير الحس المشترك ، وإن كانت فائضة منه مدبّرا لها . لأن القوة الباصرة تبصر ولا تسمع ولا تشم ولا تلمس ولا تذوق ، والقوة التي هي الحاسة المشتركة تبصر وتسمع وتشم وتلمس وتذوق على ماستعلم . ثم إن القوة التي هي الحاس المشترك تؤدى الصورة إلى جزء من الروح يتصل بجزء من الروح الحامل لها فتنطبع فيها تلك الصورة وتخزنها هناك

--> ( 1 ) - قال الشيخ في التعليقات : المبصر اما ان يكون المؤدّى له الهواء أو الماء فإن كان المؤدى له الهواء لا يكون الهواء مرئيا معه فيجب ان يكون قدر ما يحصل منه في البصر لا يكون زايدا على حقيقته وذلك يختلف بحسب القرب والبعد فان القريب يجعله أكبر والبعيد يجعله أصغر لان القاعدة يكون في المبصر والزاوية في البصر وإذا بعد المبصر يكون الزاوية احدّ . وان كان المؤدى له الماء فيجب ان يكون القدر الحاصل منه في البصر أكبر لان البصر ينتشر في الماء ، ويكون الماء مرئيا فيكون القاعدة جزء من الماء الذي ينتشر فيه البصر ثم يمتد إلى البصر على خطين من جرم الماء فيكون الزاوية أعظم والمرئى في المرايا انما يحصل فيها صورة المبصر بقدر جرم المرآة ثم ينعكس منها إلى البصر فيكون على زوايا مختلفة . التعليقات ص 69 . وقال صاحب الشوارق : « قال أصحاب الشعاع يجب ان يلتف المخروطان عند الخروج من العينين بحيث يتحد سهماهما حتى يرى الشئ الواحد واحدا فان عارض عارض يمنع عن التفافهما كذلك بل تعدد السهمان رؤى الشئ الواحد شيئين لان قوة النور في سهم المخروط ومن توهم ان اتحاد سهمى المخروطين غير ممكن بل الصواب ان يقال باتحاد موقعى السهمين وتعددهما فقد غفل عن قيد الالتفات وما زعمه صوابا فهو خطأ لان اتحاد الموقعين مع تعدد السهمين انما يكفى في رؤية الشئ واحدا لو كان المرئى نقطة منه واما إذا كان المرئى ذلك الشئ كله فلا يكفى ذلك » . شوارق الالهام ج 2 ص 382 .