أبو علي سينا

32

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

فالذي يجب أن نقوله في هذا التشكيك هو أنه : أما الهندسة فما كان النظر فيه منها أنما هو في الخطوط والسطوح والمجسمات . فمعلوم أن موضوعه غير مفارق للطبيعة في القوام ، والأعراض اللازمة له أولى بذلك . وما كان موضوعه المقدار « 1 » المطلق فيؤخذ فيه المقدار المطلق على أنه مستعد لأية نسبة اتفقت ، وذلك ليس للمقدار « 2 » بما هو مبدأ للطبيعات وصورة « 3 » ، بل بما هو مقدار وعرض . وقد عرفت في شرحنا للمنطقيات والطبيعات الفرق بين المقدار الذي هو بعد الهيولى مطلقا ، وبين المقدار الذي هو كم ، وأن اسم المقدار يقع عليهما بالاشتراك . فإذا كان كذلك فليس موضوع الهندسة بالحقيقة المقدار المعلوم المقوم للجسم الطبيعي ، بل المقدار المقول على الخط والسطح والجثه . وهذا هو المستعد للنسب المختلفة . وأما العدد فالشبهة فيه آكد « 4 » ، ويشبه في ظاهر النظر أن يكون علم العدد هو علم « ما بعد الطبيعة » . إلّا أن يكون علم « ما بعد الطبيعة » أنما يعنى به شئ آخر ، وهو علم « ما هو مباين » من كل الوجوه للطبيعة ، فيكون « 5 » قد سمّى هذا العلم بأشرف ما فيه . كما يسمّى هذا العلم بالعلم الإلهى أيضا ، لأن المعرفة باللّه تعالى هو غاية هذا العلم . وكثيرا ما تسمى

--> ( 1 ) - وهو أعمّ من الصورة الجسمية والمقدار العرضي . ( 2 ) - أي الصورة الجسمية ، فهو من المسائل الإلهية . ( 3 ) - أي صورة جسمية . ( 4 ) - إنّما كان آكد لأنّ أحكام الهندسة لا تجري في المفارقات مطلقا ، بخلاف الحساب لأنّ العدد يجرى هنالك . ( 5 ) - هذا دفع دخل ، بأن يقال : فالعقول أيضا شريك في هذا التعريف وغيرها من الأمور ، فلم خصّص بالإلهي ؟ قال : قد سمّي هذا العلم . . . .