أبو علي سينا
33
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
الأشياء من جهة المعنى الأشرف ، والجزء الأشرف ، والجزء الذي هو كالغاية . فيكون كان هذا العلم هو العلم الذي كماله ، وأشرف أجزائه ، ومقصوده الأول ، هو معرفة ما يفارق الطبيعة من كل وجه . وحينئذ إذا كانت التسمية موضوعة بإزاء هذا المعنى لا يكون لعلم العدد مشاركة له في معنى هذا الاسم ، فهذا هذا . ولكن البيان المحقق لكون علم الحساب خارجا عن علم « ما بعد الطبيعة » هو أنه سيظهر لك أن موضوعه ليس هو العدد من كل وجه ، فإن العدد قد يوجد في الأمور المفارقة ، وقد يوجد في الأمور الطبيعة ، وقد يعرض له وضع في الوهم مجردا عن شئ هو عارض له . وإن كان لا يمكن أن يكون العدد موجودا ، إلّا عارضا لشئ في الوجود . فما كان من العدد وجوده في الأمور المفارقة ، امتنع أن يكون موضوعا لأي نسبة اتفقت من الزيادة ونقصان ، بل إنما يثبت على ما هو عليه فقط ، بل إنما يجب أن يوضع بحيث يكون قابلا لأي زيادة اتفقت ، ولأي نسبة اتفقت إذا كان في هيولى الأجسام التي هي بالقوة كل نحو من المعدودات ، أو كان في الوهم ؛ وفي الحالين جميعا هو غير مفارق للطبيعة . فإذن علم الحساب من حيث ينظر في العدد إنما ينظر فيه وقد حصل له الاعتبار الذي إنما يكون له عند كونه في الطبيعة ، ويشبه أن يكون أول نظره فيه وهو في الوهم ، ويكون إنما هو في الوهم بهذه الصفة ، لأنه وهم له مأخوذ من أحوال طبيعية لها أن تجتمع وتفترق وتتحد وتنقسم . فالحساب ليس نظرا في ذات العدد ، ولا نظرا في عوارض العدد من حيث هو عدد مطلقا ؛ بل في عوارضه من حيث هو يصير بحال تقبل ما أشير