أبو علي سينا
26
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
الفصل الثالث من المقالة الأولى في منفعة « 1 » هذا العلم ومرتبته واسمه وأما منفعة هذا العلم ، فيجب أن تكون قد وقفت في العلوم التي قبل هذا على أن الفرق بين النافع وبين الخير ما هو ، وأن الفرق بين الضار وبين الضار وبين الشر ما هو ، وأن النافع هو السبب الموصل بذاته إلى الخير ، والمنفعة هي المعنى الذي يوصل به من الشر إلى الخير . وإذ قد تقرّر هذا فقد علمت أن العلوم كلها تشترك في منفعة واحدة وهي : تحصيل كمال النفس الإنسانية بالفعل مهيئة إياها للسعادة الأخروية . ولكنه إذا فتش في رؤوس الكتب عن منفعة العلوم لم يكن القصد متجها إلى هذا المعنى ، بل إلى معونة بعضها في بعض ، حتى تكون منفعة علم مّا هو معنى يتوصل منه إلى تحقق علم آخر غيره . وإذا كانت المنفعة بهذا المعنى فقد يقال قولا مطلقا ، وقد يقال قولا مخصّصا . فأما المطلق فهو أن يكون النافع موصلا إلى تحقيق علم آخر كيف كان .
--> ( 1 ) - بيان منفعة هذا العلم أحد الرؤوس الثمانية .