أبو علي سينا
27
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
وأما المخصّص فأن يكون النافع موصلا إلى ما هو أجل منه ، وهو كالغاية له إذ هو لأجله بغير انعكاس . فإذا أخذنا المنفعة بالمعنى المطلق كانت لهذا العلم منفعة . وإذا أخذنا المنفعة بالمعنى المخصص كان هذا العلم أجل من أن ينفع في علم غيره ، بل سائر العلوم تنفع فيه . لكنا إذا قسمنا المنفعة المطلقة إلى أقسامها كانت ثلاثة أقسام : قسم يكون الموصل منه موصلا إلى معنى أجل منه ؛ وقسم يكون الموصل منه موصلا إلى معنى مساو له ؛ وقسم يكون الموصل منه موصلا إلى معنى دونه ، وهو أن يفيد في كمال دون ذاته . وهذا إذا طلب له اسم خاص كان الأولى به الإفاضة ، والإفادة ، والعناية ، والرياسة ، أو شئ مما يشبه هذا إذا استقريت الألفاظ الصالحة في هذا الباب عثرت عليه . والمنفعة المخصصة قريبة من الخدمة . وأما الإفادة التي يحصل من الأشرف في الأخس فليس يشبه الخدمة . وأنت تعلم أن الخادم ينفع المخدوم ، والمخدوم أيضا ينفع الخادم ، أعنى المنفعة إذا أخذت مطلقة « 1 » ويكون نوع كل منفعة ووجهه الخاص نوعا آخر ، فمنفعة هذا العلم الذي بيّنا وجهها في إفادة اليقين بمبادئ « 2 » العلوم الجزئية ، والتحقق « 3 » لماهية الأمور المشتركة فيها « 4 » ، وإن لم تكن مبادئ . فهذا إذن منفعة الرئيس للمرؤوس ، والمخدوم للخادم ، إذ نسبة هذا العلم
--> ( 1 ) - أي أعمّ من أن يكون من الخادم أو المخدوم . ( 2 ) - هذا من المبادئ التصديقية أو الأعمّ . ( 3 ) - هذا من المبادئ التصورية . ( 4 ) - كالوحدة والعلية .