أبو علي سينا

21

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

وعوارضه إلّا الموجود . فإن بعضها جواهر ، وبعضها كميات ، وبعضها مقولات أخرى ؛ وليس يمكن أن يعمها معنى محقق إلّا حقيقة معنى الوجود . وكذلك قد يوجد أيضا أمور يجب أن تتحدد وتتحقق في النفس ، وهي مشتركة في العلوم . وليس ولا واحد من العلوم يتولى الكلام فيها مثل الواحد بما هو واحد ، والكثير بما هو كثير ، والموافق والمخالف ، والضد وغير ذلك ، فبعضها يستعملها استعمالا فقط « 1 » ، وبعضها إنما يأخذ حدودها ، ولا يتكلم في نحو وجودها . وليست « 2 » عوارض خاصة لشئ من موضوعات هذه العلوم الجزئية ، وليست من الأمور التي يكون وجودها إلّا وجود الصفات للذوات ولا أيضا هي من الصفات التي تكون لكل شئ . فيكون كل واحد منها مشتركا لكل شئ ولا يجوز أن يختص أيضا بمقولة « 3 » ولا يمكن أن يكون من عوارض شئ إلّا الموجود بما هو موجود . فظاهر لك من هذه الجملة أن الموجود بما هو موجود أمر مشترك لجميع هذه ، وأنه يجب أن يجعل الموضوع لهذه الصناعة لما قلنا . ولأنه غنى عن تعلم ماهيته وعن إثباته ، حتى يحتاج إلى أن يتكفل علم غير هذا العلم بإيضاح الحال فيه لاستحالة أن يكون إثبات الموضوع وتحقيق ماهيته في العلم الذي هو موضوعه بل تسليم « 4 » إنيته وماهيته فقط .

--> ( 1 ) - أي بعض العلوم يستعمل تلك الأمور استعمالا فقط ، وبعض العلوم يأخذ حدود تلك الأمور ولا يتكلّم في نحو وجودها . ( 2 ) - أي تلك الأمور . ( 3 ) - من المقولات العشر . ( 4 ) - تسلم . خ . ل .