أبو علي سينا

22

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

فالموضوع الأول لهذا العلم هو الموجود بما هو موجود ؛ ومطالبه الأمور التي تلحقه بما هو موجود من غير شرط . وبعض هذه أمور هي له كالأنواع : كالجوهر والكم والكيف ؛ فإنه ليس يحتاج الموجود في أن ينقسم إليها ، إلى انقسام قبلها ، حاجة الجوهر إلى انقسامات ، حتى يلزمه الانقسام إلى الإنسان وغير الإنسان . وبعض هذه له كالعوارض الخاصة ، مثل الواحد والكثير ، والقوة والفعل ، والكلى والجزئي ؛ والممكن والواجب ، فإنه ليس يحتاج الموجود في قبول هذه الأعراض والاستعداد لها إلى أن يتخصّص طبيعيا أو تعليميا أو خلقيا أو غير ذلك . ولقائل أن يقول ، إنّه إذا جعل الموجود هو الموضوع لهذا العلم لم يجز أن يكون إثبات مبادئ الموجودات فيه ، لأن البحث في كل علم هو عن لواحق موضوعه لا عن مبادئه . فالجواب عن هذا أنّ النظر في المبادئ أيضا هو بحث عن لواحق هذا الموضوع ، لأن الموجود كونه مبدأ غير مقوّم له ولا ممتنع فيه ؛ بل هو « 1 » بالقياس إلى طبيعة الموجود أمر عارض له ، ومن اللّواحق الخاصة به لأنه ليس شئ أعم من الموجود ، فيلحق غيره لحوقا أوليا ولا أيضا يحتاج الموجود إلى أن يصير طبيعيا أو تعليميا أو شيئا آخر حتى يعرض له أن يكون مبدأ ثم المبدأ ليس مبدأ للموجود كله ، ولو كان مبدأ للموجود كله لكان مبدأ لنفسه ؛ بل الموجود كله لا مبدأ له ، إنما المبدأ مبدأ للموجود المعلول فالمبدأ هو مبدأ لبعض « 2 »

--> ( 1 ) - راجع إلى المبدإ ، أي كونه مبدء . ( 2 ) - أي لما سوى المبدإ .